عند تأمل كل الأدبيات والمواقف والانثيالات النفسية التي ترافق الحديث عن”البلوكاج” بمناسبة ملتمس الرقابة؛ تعود إلى الواجهة مع كل لحظة سياسية، تلك الأحاسيس بأن البعض يجعل منها مقابلا معاصرا لحادثة السقيفة (ما وقع في… سقيفة بني ساعدة التي احتضنت الخلاف حول الخلافة بعد وفاة نبي الاسلام عليه صلوات الله وسلامه)، القصة معروفة، ومازالت حاضرة بقوة في المخيال الجمعي للأمة في كل كلام عن السياسة والحكم ..
لدي شعور بأن السيد عبد الاله بنيكران يتصرف على أساس أن البلوكاج ليس تدبيرا سياسيا محكوما بشروطه، بقدر ما هو زلزال…وجودي وعقدي: وهو ما صار يتطلب وضع الأشياء في سياقها حتى يستقيم الاجتهاد البشري الوضعي…
* أولا* : كان الفقيد الكبير عبد الرحمان اليوسفي رحمة الله عليه قد واجه “بلوكاجا” مماثلا بعد حصول حزبه الاتحاد الاشتراكي على المرتبة الأولى في سنة 2002، و قد لعب فيه الأمين العام للبيجيدي دورا مهما، في صياغة موقف ثلاثي مع الحركة الشعبية والاستقلال …(شعار مولا نوبة) أدى إلى تأزيم اختيار الوزير الأول.. و”رسو الصفقة “على إدريس جطو…
والموقف الذي اتخذه الحزب الذي راح ضحية البلوكاج الأول كان هو الدعوة الى “احترام المنهجية الديموقراطية” وخوض معركة سياسية من أجل وضعها في الدستور، وكذلك كان سنة 2011. اليوسفي وحزبه لم يشيطنا احدا … بل تفهما قوانين اللعبة وثغرات السياسة والدستور معا De bonne guerre كما قال ثم أضاف: ليس المهم هو اليوسفي بل يجب اختيار أحد مناضلي الحزب لقيادة الحكومة..الحزب ليس عاقرا!
الاستاذ بنكيران لم يجد نفسه في هذا الوضع بتاتا لأن الملك اختار شخصا من نفس الحزب وله نفس الشرعية التنظيمية والسياسية..وعليه، فإن العودة الى البلوكاج كجرح وكمشجب، في كل منعطف لا يعني سوى أن منطق بنكيران يعتبر بأن الحزب مع العثماني لم يكن هو نفس الحزب.. وأن تجربته لا يجب أن تحسب على الحزب …مادام لم يكن هو ربانه!!!
* ثانيا* : سبب الفشل في تشكيل الحكومة يكمن أيضا في فشل التواصل السياسي، وفي رغبة بنكيران في فرض “عقد اذعان ” acte d’adhésion بلغة القانون. على الفرقاء !..
ثم كان ضمنيا في التفسير المضمر للنتائج الذي تم تقديم الفوز فيها كما لو أنه تم ضدا على إرادة الدولة!ولهذا يبدو البلوكاج حرمانا من جنة الحكم وسقوط الملتمس حرمانا من جنة المعارضة!




















