بلاحدود bilahodoud.ma
عادت ذكريات الزلزال المدمّر الذي ضرب المغرب في 8 شتنبر 2023 لتطل من جديد، بعد أن شعر سكان مناطق متعددة، خصوصًا في إقليم الحوز، بهزة أرضية صباح الأربعاء، بلغت قوتها 4.6 درجات على سلم ريشتر، وفق معطيات أولية صادرة عن مصادر محلية وشهود عيان.
وإن لم تُسجَّل هذه المرة أية خسائر بشرية أو مادية جراء الهزة، فإن وقعها النفسي كان عميقًا، خاصة في نفوس من عاشوا كارثة العام الماضي، حيث أعادت إليهم مشاهد الخوف، والخروج العاجل من المنازل، والبقاء في العراء لساعات طويلة.
* الهزة تضرب قرب تكندافت
أكدت مصادر من السلطات المحلية أن مركز الهزة الأرضية يقع في بؤرة قريبة من دوار **تكندافت**، على بعد نحو 8 كيلومترات من مركز جماعة تلات نيعقوب. وتبعد هذه البؤرة بأكثر من 10 كيلومترات عن موقع الهزة التي سُجّلت في جماعة إيغيل في 8 شتنبر 2023.
وأشارت المصادر إلى أن الهزة كانت محسوسة بشكل قوي في محيط واسع، ما دفع السكان إلى التحرك فورًا، وترك منازلهم خوفًا من تداعيات محتملة، خاصة أن الهزة وقعت في الساعات الأولى من الصباح، بينما كان أغلب السكان نائمين.
* الخوف المبرر والخروج الجماعي
رغم ضعف شدة الهزة مقارنة بالكارثة السابقة، إلا أن رد فعل السكان كان سريعًا وحاسمًا. فقد خرج المئات من منازلهم في مناطق أمزميز وتلات نيعقوب ومراكش، وقضوا ساعات في الشوارع والساحات، بعضهم في العراء، والبعض الآخر داخل سياراتهم، في مشهد أعاد إلى الأذهان السيناريو الأليم الذي عاشته المنطقة قبل عامين.
وأكدت مصادر جريدة **السفير 24** أن “الهلع انتشر بسرعة، لا سيما أن الهزة جاءت في وقت النوم، ما جعل شعور الرعب أكثر حدة”، مشيرة إلى أن “الذاكرة الجماعية للساكنة تم تحريضها فجأة، حتى عند من ظنوا أنهم تعافوا نفسيًا من الصدمة السابقة”.
* لا خسائر مادية أو بشرية
على الرغم من القوة المحسوسة للهزة، لم تُسجَّل أي أضرار بشرية أو مادية تُذكر، باستثناء تساقط بعض الأحجار من منحدرات الجبل، دون أن تؤدي إلى إصابات أو أضرار جسيمة.
وتُعزى هذه النتيجة الإيجابية جزئيًا إلى التحسينات التي شهدها قطاع البناء في المناطق المتضررة، حيث تم اعتماد معايير مقاومة الزلازل في إعادة الإعمار، إضافة إلى وعي السكان الذين تصرفوا بسرعة وحزم، ما ساهم في تفادي أي كارثة.
* ذكريات لا تُمحى
ياسين آيت لحسن، أحد سكان منطقة أمزميز، وصف لـالسفير 24 شعوره بالهزة قائلاً:
“شعرنا بها بوضوح… لم يكن هناك أحد لم يحس بها. وفورًا، خرج الجميع إلى الشارع، بتلقائية. الطريقة التي تحركت بها الأرض كانت مألوفة بشكل مقلق… لحظة قصيرة، لكنها حملت معها شيئًا من الرعب”.
وأضاف: “المشهد لم يكن غريبًا. الناس خرجوا مسرعين، واقفين في الشارع يحدقون في بعضهم البعض، وكأن شريطاً يعاد أمام أعيننا. لكن هذه المرة، لم يكن هناك الذعر السابق نفسه. نعم، كان هناك خوف، لكن مختلفًا… مزيج من الحذر والحيرة”.
وأشار إلى أن بعض السكان بدأوا يعودون إلى منازلهم حوالي الساعة السادسة صباحًا، بينما فضّل آخرون البقاء في الخارج، “لا ندري هل نعود أم ننتظر ما قد يأتي”، يقول.
* التضامن يُخفف من وقع الخوف
رغم التوتر والقلق، لاحظ مراقبون حالة من التضامن الاجتماعي القوي بين السكان، حيث تبادل الجميع الاتصالات والأسئلة، وتطمّنوا على بعضهم البعض، في لفتة إنسانية عكست قوة الروابط المجتمعية في لحظات الشدة.
وأكد ياسين آيت لحسن أن “ما ساعد في تخفيف التوتر هو تضامن الساكنة. كان كل فرد يسأل عن الآخر، ويُطمئن عليه. في لحظات الخوف، يبقى أهم ما نملك هو أننا معًا”.
* السلطات تتابع الوضع
أكدت المصادر أن السلطات المحلية تتابع الوضع عن كثب، وأنه لم يتم تسجيل أي تداعيات خطيرة. وشددت على أن “مغادرة السكان لمنازلهم كإجراء احترازي كان قرارًا صائبًا، وساهم في حماية الأرواح، حتى وإن لم تكن هناك أضرار هيكلية”.
وأضافت أن “الوضع يُعيد إلى الأذهان السيناريو الذي عاشته مناطق الحوز خلال الزلزال المدمّر قبل عامين، لكنه يُظهر أيضًا أن الساكنة راكمت نوعًا من المناعة النفسية والعملية، وأصبحت أكثر وعيًا بكيفية التصرف في مثل هذه الحالات”.
* خاتمة: تذكير بالخطر، وتأكيد على الوعي
إن الهزة التي ضربت الحوز صباح الأربعاء، وإن كانت خفيفة نسبيًا، فقد كانت بمثابة تذكير صارخ بأن خطر الزلازل ما زال حاضرًا، وأن الذاكرة الجماعية لا تنسى بسهولة. لكنها أيضًا كشفت عن نضج مجتمعي، وزيادة في مستوى الوعي والتأهب، ما يُعدّ إيجابية في مواجهة الكوارث الطبيعية.
فالخوف لا يزال موجودًا، لكنه لم يعد يقود إلى الفوضى. والذكريات مؤلمة، لكنها أصبحت دروسًا. وفي النهاية، كما قال ياسين: “الزلزال لا يزال حاضرًا في الذاكرة… لكن الناس أصبحوا أكثر قدرة على التعامل مع الخوف. وفي لحظات الشدة، نحن معًا”.

















