بلاحدود bilahodoud.ma
تشير البيانات الرسمية الواردة في التقارير اليومية لمديرية البحث والتخطيط المائي التابعة لوزارة التجهيز والماء إلى طفرة نوعية ومبشّرة في الوضعية المائية بالمملكة المغربية، وذلك نتيجة التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة التي شهدتها مختلف الجهات والأقاليم، من وسط المملكة إلى شمالها وشرقها.
تحسن سنوي
وفق استقراء للأرقام، سجلت الفترة الممتدة لـ 5 أيام فقط، من 1 إلى 6 يناير 2026، قفزة واضحة في الاحتياطيات المائية بمختلف المنشآت والأحواض.
وتجلى مفعول ذلك في نسبة الملء الإجمالية، التي ارتفعت من 39.62 في المائة في فاتح يناير 2026 إلى 43.96% يوم الثلاثاء 06 يناير 2026، ويُنتظر أن تلامس نحو 45 في المائة أو أكثر في حالة استمرار التساقطات ومع ذوبان مرتقب للثلوج التي تساقطت بكثافة في عدد من الأقاليم التابعة للأحواض.
ويتبين من الأرقام والبيانات الرسمية أن الحجم الإجمالي للواردات المائية زاد بمقدار 727.9 مليون متر مكعب خلال 5 أيام فقط، ليصل المجموع إلى 7369.62 مليون متر مكعب، حسب مقارنة أجرتها الجريدة.
وأظهرت المقارنة السنوية أن الوضعية الحالية أفضل بكثير من اليوم نفسه من السنة الماضية (6 يناير 2025)، إذ كانت النسبة 28.38 في المائة فقط، ما يعني تحسناً سنوياً في الوضعية المائية، خاصة من حيث الواردات، بنسبة تزيد عن 15 في المائة.
تحليل التغيّرات
يُعتبر حوض سوس ماسة الرابح الأكبر في هذه الفترة من موسم التساقطات المطرية الأخيرة، بانتقال نسبة الملء من 23.59 في المائة إلى 47.68 في المائة.
هذا التحسن يعود، بالأساس، إلى تحسن حقينة سد “يوسف بن تاشفين”، الذي لم تخطئ الأرقام الرسمية قفزتَه من 16.46 في المائة إلى 35.85 في المائة، وكذلك “سد مولاي عبد الله” الذي وصلت حقينته إلى 100 في المائة.
أما سد “أهل سوس” فبدوره سجل ارتفاعاً من 8.58 في المائة إلى 96.43 في المائة، وفق الأرقام المحصورة يوم الثلاثاء 06 يناير 2026.
في تفاصيل باقي الأحواض، حافظ حوض اللوكوس على وتيرة ملء ممتازة مع وصول سدود وادي المخازن، النخلة، شفشاون، الشريف الإدريسي، إلى 100%.
أما حوض أبي رقراق فواصل التربع على عرش الصدارة محققاً نسبة ملء قياسية (95.61 في المائة)، مع امتلاء سد سيدي محمد بن عبد الله بنسبة تقارب 100% (99.95%)، ما يؤمن احتياجات الماء الشروب للمنطقة الساحلية (الرباط- الدار البيضاء) بشكل مريح جداً.
ورغم أن حوض أم الربيع مازال يعاني من أدنى نسب الملء وطنياً إلا أن صعوده من 14 إلى 17 في المائة يعتبر مؤشراً جيداً بالنسبة لعدد من متابعي الشأن المائي في المغرب.
ويأتي ذلك بعد توالي سنوات جافة صعبة عاشها الحوض المائي لأم الربيع، خاصة مع تحسّن وضعية سد “المسيرة” (الذي انتقل من 5.39% إلى 6.04 في المائة) وانتعاشة سد “بين الويدان” (من 17.04 في المائة إلى 20.10 في المائة).
سدود الـ100%
توسّعت قائمة السدود “الممتلئة بشكل تام” مع تحقيق عدة سدود امتلاءً كاملاً.
وبالإضافة إلى سدود صغرى أغلبها بجهة الشمال: وادي المخازن وسد النخلة وسد شفشاون وسد الشريف الإدريسي (حوض اللوكوس)، انضم إلى القائمة كل من سد سيدي علي بن زايد (التابع للحوض المائي ملوية)، وكذا سد بوهودة (حوض سبو)، فضلًا عن سد مولاي عبد الله (حوض سوس ماسة)، المتواجد بجهة سوس ماسة التي تلقت تساقطات غزيرة نهاية الأسبوع الماضي، وصلت في بعض الأحيان إلى 120 مليمتراً.
وبإجمال تؤكد هذه المعطيات الرسمية أن المغرب خرج من “عنق الزجاجة” المائي الذي ميّز السنوات الماضية، ولاسيما باستحضار أن التحسن لم يشمل فقط الكميات المختَزَنة، بل توزع بشكل جغرافي جيد، ما سيخفف الضغط على الفرشات المائية ويضمن موسماً فلاحياً واعداً وتأميناً مستداماً للماء الشروب.
وفرة جديدة
وحسب المنصة الرسمية “الما ديالنا” فقد سجل سد الوحدة بإقليم تاونات، أعلى ارتفاع في الواردات المائية خلال اليوم الفائت، بلغ 50,9 مليون متر مكعب، لتصل نسبة الملء الخاصة به إلى 55,9 في المائة، ما يعزز المخزون المائي بهذا السد الإستراتيجي في المملكة.
وفي إقليم تيزنيت، عرف سد “يوسف بن تاشفين” ارتفاعاً مهماً في موارده المائية قدره 25,7 مليون متر مكعب، لتصل نسبة الملء إلى 35,8 في المائة. أما سد أحمد الحنصالي (إقليم بني ملال) فتلقى زيادة بلغت 25,5 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة الملء به إلى 38,1 في المائة.
وحسب المصدر ذاته، استفاد كذلك إقليم أزيلال، حيث شهد سد بين الويدان ارتفاعا قدره 25,3 مليون متر مكعب، مع بلوغ نسبة الملء 20,1%. وبعمالة الرباط عرف سد سيدي محمد بن عبد الله ارتفاعا في موارده المائية بلغ 18,7 مليون متر مكعب، حيث ارتفعت نسبة الملء إلى 99,9%، ليقترب بذلك من الامتلاء الكلي.
وفي إقليم سطات، سجل سد المسيرة زيادة في الواردات المائية قدرها 12,1 مليون متر مكعب، لتصل نسبة الملء إلى 6%.




















