بلاحدود bilahodoud.ma
خيمت أجواء من التوتر والفوضى على نهائي كأس أمم إفريقيا، بسبب السلوك غير الرياضي الذي صدر عن لاعبي المنتخب السنغالي وطاقمه التقني، في مباراة كان يُفترض أن تكون عرساً كروياً يليق بصورة الكرة الإفريقية وسمعة المنافسة القارية.
فمنذ إعلان الحكم عن ضربة الجزاء الواضحة والمشروعة لصالح المنتخب المغربي، دخل لاعبو السنغال في موجة احتجاج هستيرية، تجاوزت حدود الاعتراض المشروع، وتحولت إلى ضغط مباشر على الحكم، ومحاولات للتشويش على مجريات اللقاء، في تصرف يعكس غياب الروح الرياضية وعدم تقبل قرارات التحكيم، حتى وإن كانت صحيحة ولا غبار عليها.
الأخطر من ذلك، هو ما أقدم عليه مدرب المنتخب السنغالي، الذي لم يكتف بالاحتجاج، بل تورط في سلوك غير مسؤول، تمثل في تحريض لاعبيه على التلويح بالانسحاب من أرضية الملعب، في مشهد عبثي لا يليق بمدرب يفترض فيه أن يكون قدوة في ضبط النفس واحترام قوانين اللعبة. تصرفات كشفت عن عجز تقني ونفسي، ومحاولة للهروب من استحقاق رياضي واضح بدل الاعتراف بتفوق الخصم.
كما لم تسلم العناصر الوطنية من الاستفزاز، حيث صدرت تصريحات وتعليقات متعالية في حق المدرب وليد الركراكي ولاعبي المنتخب المغربي، في سلوك يعكس قدراً كبيراً من الاستعلاء وسوء الأخلاق، ويتنافى مع قيم المنافسة الشريفة التي يفترض أن تسود بين المنتخبات الإفريقية.
إن ما صدر عن المنتخب السنغالي في هذا النهائي لا يسيء فقط إلى صورته، بل يسيء إلى الكرة الإفريقية برمتها، ويطرح علامات استفهام حول مدى التزام بعض المنتخبات بقيم اللعب النظيف واحترام الخصم والحكم. فالألقاب لا تُنال بالصراخ والتهديد والانسحاب، بل تُحسم فوق المستطيل الأخضر، بالانضباط والروح الرياضية.
وفي هذا السياق، يصبح من الضروري أن تتحمل الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف) والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسؤولياتهما، من خلال فتح تحقيق جدي واتخاذ عقوبات صارمة في حق كل من ثبت تورطه في هذه السلوكيات المشينة، سواء تعلق الأمر باللاعبين أو بالمدرب، حماية لهيبة المنافسات الإفريقية وردعاً لأي تجاوزات مستقبلية.
أما على المستوى الرياضي الخالص، فإن المنتخب المغربي كان الطرف الأكثر هدوءاً وانضباطاً، والأجدر بالتتويج، بفضل أدائه المتوازن، واحترامه لقوانين اللعبة، وثقته في قرارات التحكيم. وهو ما يؤكد أن الفوز الحقيقي لا يقاس فقط بالنتيجة، بل أيضاً بالقيم التي يُدافع عنها داخل وخارج الملعب.




















