بلاحدود bilahodoud.ma – مصطفى سعيدي

في إطار الجهود المتواصلة لتحديث الإدارة المغربية وجعلها أكثر قرباً من انشغالات المواطنين، يبرز اسم محافظ الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والتخطيط بمدينة الجديدة، كرمز للعمل الخدماتي المتفاني والتواصل الفعال، مجسداً على أرض الواقع التعليقات الملكية السامية التي تضع صون كرامة المواطن وحسن معاملته في صلب أولويات عمل الإدارات العمومية.
منذ تسلم السيد المحافظ لمهامه على رأس هذه المصلحة الحيوية، لاحظ المرتفقون والمعاملون تحولاً إيجابياً ملموساً في نمط وأداء الخدمة. فلم يعد المواطن مجرد رقم في طابور، بل أصبح محور العملية الإدارية، حيث أولى السيد المحافظ أهمية قصوى لـ “حسن الاستقبال والاستماع”، فجعل من فضاء المصالح واجهة حقيقية للترحيب، تعكس سماحة الخدمة العمومية. وتحولت نقطة الاستعلامات إلى مكان للإجابة الواضحة والصبر على كل تساؤل، مما خلق جواً من الطمأنينة وبدد الكثير من الحيرة التي كانت ترافق العديد من المراجعين.
وانتقالاً من جودة الاستقبال إلى جودة المضمون، سعى السيد المحافظ إلى “الوقوف الميداني والدقيق على انشغالات المرتفقين”، من خلال تفقده الدائم لأقسام العمل، والتواصل المباشر مع المواطنين لفهم إكراهاتهم، والعمل على تقريب الإجراءات وتبسيطها، كلما أمكن ذلك. هذا النهج القائم على الإنصات، مكّن من رصد الصعوبات الحقيقية ومعالجتها بخطط عملية، بدلاً من البقاء حبيس الشكاوى المجردة.
ولم يكن هذا التحسن ليكتمل دون الاهتمام بـ “جودة الخدمات” المقدمة. فعملية استخراج الوثائق العقارية، بكل حساسيتها وأهميتها القانونية، تتطلب دقة متناهية وشفافية كاملة. وقد حرص السيد المحافظ على تطوير الآليات الداخلية، وتحفيز الأطر والموظفين على الإخلاص في العمل، والتقيد بالآجال القانونية، مما انعكس إيجاباً على سرعة إنجاز المعاملات ووثوقيتها، محققاً بذلك رضا المستفيدين ومكانة للإدارة كمؤسسة تخدم التنمية المحلية وتضمن الأمن التعاقدي.
إن هذا النهج التكاملي، الذي يجمع بين الذوق الرفيع في التعامل، والجدية في العمل، والانفتاح على المواطن، ليس سوى ترجمة أمينة للروح التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في تعليماته السامية، حينما دعا إلى “إدارة في خدمة المواطن، وليس مواطناً في خدمة الإدارة”. فهو يؤكد أن الكرامة التي يدعو لها جلالته هي مسؤولية جماعية، تبدأ من تلك اللحظة التي يتقدم فيها المواطن إلى شباك إدارة عمومية، ويستحق فيها أن يعامل باحترام، وأن تحل مشكلته بكفاءة.
لقد نجح محافظ الوكالة العقارية بالجديدة، من خلال التزامه بهذا المسار، في تحويل مرفق عمومي إلى فضاء للثقة والخدمة المتقنة، مساهماً في تغيير الصورة النمطية عن الإدارة، ومقدماً نموذجاً يُحتذى به في كيفية تجسيد التوجيهات السامية إلى أفعال يومية تلمسها يد المواطن ويرضاها قلبه. إنه عهد جديد من العلاقة بين الإدارة والمرتفق، قوامها الاحترام المتبادل والهدف المشترك: خدمة الوطن ومواطنيه.




















