محمد سايسي حسني – بلاحدود bilahodoud.ma

تعتبر ولاية أمن الدار البيضاء، شريان الحياة الأمني لأكبر تجمع حضري واقتصادي في المملكة. فهي ليست مجرد مؤسسة لإنفاذ القانون، بل هي درع واقٍ للمواطنين، وسيف مصلت على الخارجين عن القانون، وعين ساهرة على حماية الممتلكات وتأمين النقاط السوداء. في زمن تتزايد فيه التحديات الأمنية، تواصل هذه الولاية كتابة ملحمة وطنية في البذل والعطاء، تحت قيادة رشيدة تجعل من خدمة الوطن والمواطن أولوية قصوى. فما هي قصة هذا النجاح الأمني في عاصمة الأنوار؟
جعل محاربة الجريمة في مقدمة الأولويات: أرقام وتضحيات
لطالما شكلت محاربة الجريمة بكل تجلياتها الهاجس الأكبر للمصالح الأمنية بالدار البيضاء. وقد أثمرت الاستراتيجية الأمنية الشمولية عن نتائج مبهرة تعكسها الأرقام الرسمية.
ففي حصيلة إنجازاتها، أكدت ولاية أمن الدار البيضاء على تحقيقها لمعدلات زجر عالية للجريمة، حيث بلغت النسبة 93 في المائة خلال فترات سابقة، لترتفع إلى أزيد من 94 في المائة في تقييم أحدث، مما يعكس النجاعة الكبيرة في التصدي للظواهر الإجرامية .
هذا التفوق في الزجر لم يأت من فراغ، بل هو ثمرة عمل دؤوب لرجال ونساء الأمن الذين يسهرون على سلامة المواطنين. وقد تمكنت المصالح الأمنية من محاصرة الجريمة بكافة أشكالها، خاصة تلك الماسة بالأشخاص وقضايا المخدرات، محققة انخفاضا عاما في معدل الجريمة.
والأكثر من ذلك، استطاعت فرق الشرطة القضائية، بفضل المعلومات القيمة التي توفرها مصالح مديرية مراقبة التراب الوطني، فك ألغاز قضايا معقدة وحساسة تفاعل معها الرأي العام، مثل قضايا اختطاف الأطفال، ليتبين أنها حالات فردية تمت استعادة الضحايا فيها وتقديم الجناة إلى العدالة .
حماية الممتلكات وتأمين النقاط السوداء: استباق واستشراف للمستقبل
إدراكا منها بأن الأمن مسؤولية تمتد لحماية الممتلكات العامة والخاصة، تعمل ولاية أمن الدار البيضاء وفق مقاربة استباقية واستشرافية. ويتجلى ذلك في التعامل الحازم مع كل ما من شأنه المساس بالممتلكات، كما في حالات إلحاق خسائر مادية بالسيارات الخاصة وتخريب الممتلكات في بعض الأحياء، حيث تتدخل العناصر الأمنية بسرعة لتحديد هوية الجناة وتوقيفهم وإحالتهم على العدالة.
أما بخصوص “النقاط السوداء” التي طالما شكلت هاجسا للساكنة، فقد أولتها ولاية الأمن اهتماما خاصا، وذلك من خلال سياسة القرب الأمني الفعال.
ويُعد افتتاح دائرة الشرطة بالهراويين بمقاطعة مولاي رشيد نموذجا حيا لهذه السياسة. فقد استجابت المديرية العامة للأمن الوطني لنداءات ساكنة هذه المنطقة التي كانت تعاني من خصاص أمني وتزايد في بعض الظواهر الإجرامية. و
بهذه الخطوة، تم تعزيز الأمن في منطقة تمتد على أكثر من خمسة كيلومترات مربعة وتأمين الحياة اليومية لأزيد من 65 ألف نسمة، مما ساهم في وأد العديد من الظواهر الإجرامية في مهدها .
كما أن التوسع العمراني الذي تعرفه المدينة قوبل بمواكبة أمنية فورية، حيث تم استلحاق مناطق جديدة مثل مدينة الرحمة بالنفوذ الترابي للولاية، بإحداث منطقة أمن خاصة بها لضمان عدم وجود فراغ أمني يستغله المجرمون .
ترتيبات أمنية محكمة وتفاعل فوري مع المواطنين
لا تتوقف جهود ولاية أمن الدار البيضاء عند المقرات الرسمية، بل تمتد لتشمل الشارع العام عبر ترتيبات أمنية ولوجستية محكمة، خاصة في المناسبات والأعياد.
فمع كل احتفال، سواء كان بليلة رأس السنة أو الأعياد الوطنية أو التظاهرات الرياضية، تشهد العاصمة الاقتصادية تعزيزات أمنية واسعة، عبر دوريات راجلة ومتحركة، وسدود أمنية ونقاط مراقبة بمداخل المدينة، لضمان مرور الاحتفالات في أجواء آمنة وحماية الأرواح والممتلكات من أي تجاوزات .
وفي عصر التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر الإشاعات بسرعة البرق، تتفاعل ولاية الأمن بسرعة وجدية مع كل ما يمس بالإحساس الأمني للمواطنين. ففي حادثة تداول فيديو يزعم تعرض حافلة للنقل العمومي لهجوم من عصابة، بادرت المصالح الأمنية إلى فتح بحث قضائي، وتبين أن الواقعة لا علاقة لها بأي نشاط إجرامي منظم، بل كانت خلافا فرديا، وتمكنت من توقيف المشتبه فيه في وقت وجيز. هذا التفاعل السريع يعكس حرص المؤسسة على تصحيح المعلومات المغلوطة والتصدي للإشاعات، مؤكدة أن اليقظة الأمنية لا تعرف الكلل أو الملل .
تحديث مستمر وشراكات استراتيجية لمواكبة التحديات
إن ما تحققه ولاية أمن الدار البيضاء من إنجازات يعود بالدرجة الأولى إلى الديناميكية المتجددة التي تعرفها المديرية العامة للأمن الوطني تحت القيادة المتبصرة للملك محمد السادس. فقد انخرطت المؤسسة الأمنية في ورش شامل للتحديث، يشمل تحديث الآليات اللوجستية والتقنية والعلمية، وتعزيز الرأسمال البشري .
ويظهر ذلك جليا في إنشاء وحدات متخصصة مثل فرقة الاستعلام الجنائي والدعم التقني للأبحاث، والمجموعة الولائية لحماية المواقع الحساسة، وإحداث مركز المراقبة بواسطة الكاميرات.
كما أن عقد الشراكات الاستراتيجية مع الفاعلين المحليين، مثل شركة “كازا ترانسبور” والوكالة الوطنية للموانئ، مكن من دعم الجانب اللوجستي للولاية بالآليات والمعدات الحديثة، مما يعزز قدرتها على التدخل السريع والفعال .
تبقى ولاية أمن الدار البيضاء مثالا يحتذى به في التكامل بين المقاربة الزجرية والوقائية، وبين العمل الميداني الاستباقي والتواصل الفعال مع المواطنين. من خلال تسخير أحدث التقنيات وتأهيل الموارد البشرية وتوسيع رقعة الارتكاز الأمني، تواصل هذه الولاية رسالتها النبيلة في جعل مدينة الدار البيضاء آمنة لأهلها وزوارها، مؤكدة أن الأمن هو مسؤولية جماعية وأن شرطة اليوم هي بالفعل شرطة قرب في خدمة المواطن.




















