بلاحدود bilahodoud.ma
احتضن المركز العام لحزب الاستقلال بالعاصمة الرباط، يوم الأربعاء 04 مارس 2026، ندوة وطنية حول موضوع “أي دور للإعلام الرياضي المغربي في دعم التظاهرات الكبرى”، نظمتها رابطة الرياضيين الاستقلاليين بشراكة مع الجمعية المغربية للصحافة الرياضية والقطب الرياضي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، بمشاركة خبراء ومهنيين في مجال الإعلام الرياضي.
وشكلت هذه الندوة فضاءً للنقاش حول سؤال محوري يتقاطع فيه المهني بالمؤسساتي والتحريري بالإستراتيجي، في سياق يتطلب إعادة التفكير في أدوار الإعلام الرياضي وتحديث رؤاه وتعميق تصوراته، بما يساهم في توحيد الجهود الوطنية وتعزيزها، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها المشهد الرياضي الوطني واقتراب المغرب من احتضان تظاهرات رياضية قارية ودولية كبرى، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2030.
ويندرج تنظيم هذه الندوة في إطار القناعة المشتركة لدى الجهات المنظمة بالأهمية المحورية التي يكتسيها الإعلام الرياضي باعتباره فاعلاً أساسياً في إنجاح التظاهرات الكبرى، ليس فقط من زاوية التغطية الإعلامية، بل أيضاً من خلال التأطير والتعبئة والتحسيس ورفع الوعي وتعزيز الانخراط الجماعي، بما يساهم في الارتقاء بالإعلام الرياضي المغربي إلى مصاف التجارب المتقدمة.
وفي كلمة افتتاحية، أكد الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، أن الرياضة أصبحت اليوم أحد عناصر إشعاع الدول ورافعة أساسية لصورتها على الصعيدين القاري والدولي، مشدداً على أن الإعلام الرياضي لم يعد يقتصر على دور الرصد والمتابعة، بل بات شريكاً في تعزيز الوعي بالقيمة التنموية والاقتصادية للرياضة. ودعا في هذا السياق إلى تكريس ثقافة النجاح وربط الرياضة بالأخلاقيات والمسؤولية، والعمل على ترسيخ الهوية الوطنية وصناعة الأمل من خلال منظومة إعلامية مهنية قوية.
وأشار بركة إلى أن الإعلام الرياضي مطالب بمواكبة الأوراش الكبرى التي يشهدها القطاع الرياضي بالمغرب، من بناء ملاعب حديثة وإحداث أكاديميات تكوينية بمواصفات دولية إلى الإصلاحات التنظيمية والهيكلية، مؤكداً أن الاستعداد للاستحقاقات القارية والدولية الكبرى يتطلب رؤية شاملة تقوم على الاستثمار في البنية التحتية والرأسمال البشري والتنظيم المؤسساتي.
وشدد المتحدث ذاته على أن دور الإعلام الرياضي يتجاوز مجرد التغطية إلى المساهمة الفعلية في رسم صورة الوطن وحماية سمعته ومصداقيته وتعزيز مكانته، داعياً إلى تبني مقاربة استباقية في تدبير الأزمات، ومواكبة التظاهرات الرياضية برؤية استراتيجية، والعمل على بناء سردية وطنية قوية بدل تركها لجهات أخرى.
من جانبه، اعتبر رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، عبد الكبير اخشيشن، أن الأحزاب السياسية مطالبة بالانخراط في النقاشات الكبرى التي تهم المجتمع، بما في ذلك قضايا الإعلام والرياضة، داعياً إلى تشخيص الإشكالات بجرأة والانفتاح على الطاقات الحية، مع ضرورة تجاوز منطق الوصاية على الإعلاميين والإعلام الرياضي.
أما رئيس الجمعية المغربية للصحافة الرياضية، بدر الدين الإدريسي، فقد تناول في مداخلته تجربة تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025، متوقفاً عند مختلف الجوانب التنظيمية والإعلامية المرتبطة بها، ومبرزاً أن هذا الحدث شكل محطة مهمة لاستخلاص الدروس استعداداً لتنظيم كأس العالم 2030. وأكد في هذا السياق ضرورة إخضاع أداء الإعلام الرياضي لتقييم موضوعي يرصد نقاط القوة والضعف بهدف تجاوز أوجه القصور وتثمين المكتسبات وتقوية المرجعيات المهنية.
كما شدد الإدريسي على أهمية تطوير منظومة التكوين والتكوين المستمر في مجال الصحافة الرياضية، داعياً المؤسسات الصحفية إلى اعتماد الكفاءة والأهلية في تدبير الشأن الرياضي، معتبراً أن المسؤولية في تطوير هذا القطاع تقع أيضاً على عاتق الجهات الوصية والمؤسسات المهنية المختصة.
وفي مداخلة أخرى، قدم الصحافي حسن البصري قراءة تقييمية للحصيلة الإعلامية في تغطية كأس إفريقيا للأمم المغرب 2025، مشيراً إلى أن التظاهرة شكلت نموذجاً تنظيمياً ناجحاً بفضل جيل جديد من الملاعب والبنيات التحتية، غير أن الصحافيين الرياضيين واجهوا عدداً من الإكراهات المرتبطة بظروف العمل والتغطية الإعلامية.
وتوقف البصري عند بعض الملاحظات المرتبطة بضعف اللمسة الإنسانية في التعامل مع الإعلاميين، وغياب تكريم عدد من الأسماء التي بصمت تاريخ الإعلام الرياضي، إضافة إلى ضعف الترويج لتاريخ المغرب الرياضي ومرجعياته، مقابل الاعتماد المفرط على المؤثرين في الترويج للتظاهرة.
بدوره، تناول رئيس القطب الرياضي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، عادل العلوي، موضوع التكوين في مجال الصحافة الرياضية، مبرزاً أن المغرب يتوفر على مؤسسة واحدة متخصصة في هذا المجال، هي المعهد العالي للإعلام والاتصال، إلى جانب ماستر متخصص في الإعلام الرياضي، مشيراً إلى محدودية العرض التكويني مقارنة بحجم الرهانات المقبلة.
وكشف العلوي أن عدد الصحافيين الرياضيين بالمغرب لا يتجاوز 600 صحافي وفق معطيات المجلس الوطني للصحافة، وهو رقم اعتبره ضعيفاً بالنظر إلى التحديات التي تنتظر البلاد، خاصة مع اقتراب تنظيم كأس العالم 2030، ما يستدعي مضاعفة الجهود لتأهيل العنصر البشري من خلال برامج التكوين والتكوين المستمر.
وفي السياق ذاته، استعرض رئيس رابطة الرياضيين الاستقلاليين، محمد بلماحي، عدداً من المرجعيات القانونية الوطنية والدولية المرتبطة بالرياضة والإعلام، من بينها ميثاق الأمم المتحدة والدستور المغربي لسنة 2011، مؤكداً أن الرياضة لا ينبغي النظر إليها كسلعة، بل كمنظومة قيم ومجال يعكس تطور المجتمع.
كما عرفت الندوة مداخلات لعدد من الفاعلين في المجال الرياضي والإعلامي، من بينهم الرياضي عزيز داودة والبطلة السابقة نزهة بيدوان، إلى جانب كلمة لرئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية عبد الله البقالي، حيث أجمع المتدخلون على أهمية بناء سردية وطنية قوية حول الرياضة المغربية وتعزيز دور الإعلام في مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع.
وتولت تسيير أشغال الندوة الإعلامي والخبير في قضايا الرياضة محمد الورضي، الذي ركز على موقع الإعلام الرياضي داخل المنظومة الوطنية الداعمة للرياضة، وعلى دوره في مواكبة السياسات العمومية الرياضية وتسويق صورة المغرب والمساهمة في إنجاح التظاهرات الكبرى، في ظل التحديات المرتبطة بالمهنية والأخلاقيات وضغط السرعة وتأثير المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وقد تميزت الندوة أيضاً بنقاش مفتوح شارك فيه عدد من المهنيين والفاعلين في المجال الرياضي والإعلامي، حيث عبر المشاركون عن متابعتهم الدقيقة للإشكالات المطروحة، مقدمين مجموعة من المقترحات والأفكار الرامية إلى تطوير الإعلام الرياضي وتعزيز حضوره في الاستحقاقات المقبلة.
واختتمت أشغال الندوة بصياغة مجموعة أولية من الخلاصات والتوصيات المهنية الموجهة إلى مختلف الفاعلين والمؤسسات المعنية بالشأن الرياضي والإعلامي، بهدف الإسهام في بناء جيل جديد من الإعلاميين الرياضيين القادرين على مواكبة التحديات المستقبلية، مسلحين بالعلم والمعرفة والكفاءة المهنية.









