بلاحدود bilahodoud.ma
عرف المخزون المائي الوطني لهذه السنة تحولا جذريا، إذ انتقلت الوضعية المائية في المغرب من “حرجة” في 2025 إلى “مطمئنة جدا” في 2026؛ ما تعكسه بوضوح البيانات الرسمية الصادرة عن مديرية البحث والتخطيط المائي بوزارة التجهيز والماء متم شهر مارس 2026، راسمة بذلك مشهدا هيدرولوجيا بالمملكة يؤشر لاستمرار طفرة نوعية في الموارد المائية مقارنة بالسنة الماضية، ويضمن صيفا مُريحا من التزود المنتظم بالماء الشروب.
وأفادت البيانات الرسمية بأن “معدل الملء العام” ارتفع من 38.21 في المائة في مارس 2025 إلى 73.76 في المائة، بحلول اليوم الإثنين 30 مارس 2026. والخلاصة دالة: هذا يعني أن حجم المياه المخزنة تضاعَف تقريبا ليصل إلى 12,658.56 مليون متر مكعب (أزيد من 12 مليارات ونصف المليار متر مكعب).
ويؤشّر “تطور الأحجام” إلى أن الفارق المائي، البالغ نحو 6100 مليون متر مكعب إضافي مقارنة بالسنة الماضية، يثبت أن المغرب اجتاز “موسما مطريا استثنائيا”؛ مما يعزز السيادة المائية للمملكة وتأمين الحاجيات الفلاحية والشرب.
وفي هذا الإطار، تكشف البيانات الرسمية عن “تباين إيجابي” بين الأحواض، مع بروز “أقطاب وفرة” واضحة.
وتتمثل مناطق الوفرة المائية “القصوى” (الأحواض الشمالية والوسطى)، أولا، في حوض اللوكوس: سجل نسبة ملء قياسية بلغت 91.77 في المائة، مع وصول بعض سدوده الكبرى (مثل: النخلة، شفشاون، الشريف الإدريسي) إلى طاقتها الاستيعابية القصوى (100 في المائة).
أما “حوض أبي رقراق” فيواصل تحقيق “طفرة مذهلة”؛ بانتقاله من 40.37 في المائة إلى 92.89 في المائة، مما يضمن تأمين المياه لجهتَيْ الرباط والدار البيضاء بالكامل.
بدوره، سجل حوض “تانسيفت” نسبة ملء في حدود 94.74 في المائة؛ وهي نسبة “جد عالية” تعكس فعالية التجمع المطري في منطقة الحوز خاصة، والأطلس الكبير عامة.
وبيّنت المعطيات الرسمية ذاتها بروز مناطق “تعافٍ هيدرولوجي”، كانت إلى عهد قريب تئن تحت وطأة نسبة ملء لا تتعدى الـ10 في المائة.
وعلى الرغم من أن حوض “أم الربيع” لا يزال الأدنى نسبيا بـ59.36 في المائة، فإن المقارنة بنهاية مارس سنة 2025 (10.60 في المائة) تعكس تحسنا “هائلا”.
وفي هذا الإطار، انتقل سد المسيرة، وهو ثاني أكبر سدود المغرب، من مستوى حرج جدا (2.79 في المائة) إلى 34.14 في المائة؛ وهو مؤشر حيوي لإنقاذ الموسم الفلاحي الحالي في سهول ومنبسطات دكالة وعبدة.
وأوضحت البيانات الرسمية للوزارة الوصية، متم مارس، أن الشبكة المائية المغربية استعادت عافيتها من خلال عامليْن أساسيين: الأول هو التوفر على “خزانات استراتيجية قوية”. ويبرز في هذا الصدد سد الوحدة (حوض سبو) الذي يختزن حاليا قرابة 3 مليارات متر مكعب بنسبة ملء 85.51 في المائة؛ مما يجعله المحرك الأساسي لنقل المياه عبر “الطريق السيار للماء” نحو أحواض أبي رقراق وأم الربيع.
أما العامل الثاني المفسر، فليس سوى “تحسين تغذية الفرشات الجوفية”؛ من خلال امتلاء سدود مثل سد “أولوز” بجهة سوس-ماسة (100 في المائة) يلعب دورا محوريا في إعادة تغذية الفرشات المائية التي عانت من الاستنزاف لسنوات.
وكانت التساقطات المطرية المركّزة والمنتظمة مُفضية إلى نسب ملء سدود الشمال والوسط؛ ما يدل على تعرض هذه المناطق لمنخفضات أطلسية متتابعة وبكثافة “عالية”.
وإثر التساقطات الثلجية الكثيفة استفادت منها، أساسا، أحواض (أم الربيع، تانسيفت، سبو)، فأسهم ذوبان الثلوج في جبال الأطلس؛ وهو ما يفسر استمرارية تدفق المياه نحو السدود حتى نهاية مارس.
وبشأن “إدارة الفائض”، فإن نسبة ملء 100 في المائة في العديد من السدود تشير إلى “ضرورة التفعيل المستمر لسياسة الربط بين الأحواض” لضمان عدم ضياع الفوائض المائية في البحر وتوجيهها للمناطق الأكثر خصاصا؛ مثل الجنوب الشرقي الذي لا يزال يسجل نسبا متوسطة.
إجمالا، فالمغرب يعيش، حاليا، “ربيعا مائيا” بامتياز. ويوفر هذا المخزون (12.6 مليارات متر مكعب) هامش مناورة كبيرا أمام السلطات الحكومية المختصة لتخفيف القيود على مياه الري ودعم النمو الاقتصادي المرتبط بالقيمة المضافة الفلاحية.




















