بلاحدود bilahodoud.ma
غادر المنتخب المغربي للناشئين (تحت 17 عاماً)، بطولة كأس أمم أفريقيا برأس مرفوعة من الدور نصف النهائي، بعد مباراة ملحمية حبست الأنفاس حتى لحظاتها الأخيرة اليوم الخميس 28 ماي 2026، على أرضية ملعب مولاي الحسن بالعاصمة الرباط.
وجاء خروج “أشبال الأطلس” بركلات الترجيح الدراماتيكية بنتيجة (6-7) أمام نظيرهم السنغالي، بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل الإيجابي (1-1) في مواجهة أظهر فيها المغاربة شخصية قتالية استثنائية.
دخل الأشبال المباراة مدفوعين بمؤازرة جماهيرية غفيرة وبمعنويات عالية بعد تجاوزهم عقبة الكاميرون في ربع النهائي، عازمين على كتابة تاريخ جديد للكرة المغربية.
صدمة البداية وإلغاء هدف مغربي مستحق
بدأ الشوط الأول بضغط سنغالي مباغت أسفر عن هدف تقدم مبكر للضيوف. ورغم صدمة البداية، استعاد الأشبال توازنهم سريعاً وبدأوا في تنظيم صفوفهم لتهديد المرمى السنغالي؛ ففي الدقيقة 35، قاد الخط الهجومي المغربي حملة شرسة سدد على إثرها المدافع “سودي” كرة قوية استبسل الدفاع الخصم في إبعادها.
وفي الدقيقة 40، اشتعلت مدرجات ملعب مولاي الحسن بفرحة عارمة بعدما نجح مدافع المغرب في تسجيل هدف التعادل إثر ارتقاء هوائي بطولي مع الحارس السنغالي.
لكن الفرحة المغربية لم تدم طويلاً، إذ تدخلت غرفة تقنية الفيديو (VAR) لتستدعي الحكم الذي قرر إلغاء الهدف بداعي تسلل مثير للجدل، لينتهي الشوط الأول بتأخر غير مستحق للأشبال.
انتفاضة مغربية.. والعارضة تعاند “الرباش”
مع انطلاق الشوط الثاني، دخل أشبال الأطلس بنوايا هجومية واضحة، وبسطوا سيطرتهم المطلقة على معركة وسط الملعب.
وشهدت الدقيقة 55 فرصة خطيرة للقائد “إسماعيل”، تلتها في الدقيقة 62 لقطة فنية رائعة للاعب “إليان حديد” الذي تلاعب بالدفاع السنغالي وأرسل عرضية زاحفة على طبق من ذهب، لكن “موستاش” لم يوفق في إيداعها الشباك لتمر بمحاذاة القائم.
واصل المنتخب المغربي زحفه الهجومي مع استبسال دفاعي ويقظة كبيرة للحارس “اليعقوبي” في التصدي للمرتدات السنغالية.
وعاند الحظ الأشبال بشكل غريب في الدقيقة 74 عندما حرم القائم الأيمن اللاعب “إبراهيم الرباش” من هدف محقق إثر تسديدة أرضية زاحفة غاية في الذكاء.
اليعقوبي يستبسل والعود يرفض الاستسلام
حبست المباراة أنفاس الجماهير المغربية في الدقائق التسع التي احتسبها الحكم وقتاً بدلاً ضائعاً، والتي شهدت قمة الإثارة.
في الدقيقة الثانية بعد التسعين، ارتدى الحارس المغربي اليعقوبي ثوب الإجادة والبطولة، منقذاً المغرب من رصاصة الرحمة بعد تصديه الأسطوري لانفراد صريح من المهاجم السنغالي.
وفي الدقيقة الخامسة بعد التسعين، أثمر الضغط المغربي الرهيب عن ضربة جزاء شرعية أعلن عنها الحكم بعد العودة لتقنية (VAR) إثر لمسة يد واضحة.
أما في الدقيقة التاسعة بعد التسعين، فقد انبرى القائد إسماعيل العود للركلة؛ ورغم تصدي الحارس للكرة الأولى، إلا أن عزيمة “العود” كانت أقوى، ليتابعها ببراعة ويسكنها الشباك، مفجراً فرحة هستيرية في المدرجات ومؤكداً تعادل الأشبال المستحق بنتيجة هدف لمثله.
ماراثون ركلات الترجيح.. الحظ يدير ظهره للأشبال
في سلسلة ركلات ترجيح ماراثونية حبست الأنفاس، تألق الحارس المغربي اليعقوبي بشكل لافت بتصديه للركلة السنغالية الأولى، ومنح الأفضلية للمغرب بعدما سجل إسماعيل العود بنجاح.
ورغم إهدار “وليد بن صلاح” و”موستاش” لركلتيهما، عاد العملاق اليعقوبي لينقذ الركلة الرابعة للسنغال، في حين حافظ إبراهيم الرباش وسودي على آمال المغرب بتسجيل الركلتين الرابعة والخامسة لتصبح النتيجة (3-3).
وفي نظام “ركلة بركلة” القاتل، واصل اليعقوبي إبداعه وتصدى لركلة أخرى، لكن الحظ عاند اللاعب “عليوي” في ركلة الحسم.
واستمر السجال بدقة عالية حتى تمكن الحارس السنغالي من تسجيل ركلته، في حين افتقد اللاعب المغربي “اللاكي” للتوفيق في الركلة الأخيرة، لتنتهي السلسلة بنتيجة (6-7).
رغم الإقصاء المرير من الوصول إلى المشهد الختامي لمواجهة تنزانيا، غادر أشبال الأطلس أرضية الملعب تحت تحية حارة من الجماهير المغربية، بعد أن قدموا ملحمة كروية، وأداءً بطولياً، وروحاً عالية أكدت أن مستقبلاً مشرقاً ينتظر هذا الجيل من اللاعبين.




















