بلاحدود bilahodoud.ma
أعلنت الحكومة الإسبانية عن تخصيص دعم مالي استثنائي بقيمة 25 مليون يورو لفائدة مدينة سبتة المحتلة، بهدف مواجهة التداعيات المترتبة عن التدفق الأخير للقاصرين المهاجرين غير المرفوقين، والذي تشهده المدينة منذ الخميس الماضي.
ويأتي هذا الدعم الإضافي إلى جانب مبلغ 5.5 مليون يورو سبق أن استفادت منه سبتة ضمن حصة من غلاف مالي إجمالي قدره 35 مليون يورو، جرى توزيعه على عدد من الأقاليم خلال المؤتمر القطاعي للطفولة المنعقد في يوليوز الماضي.
وأكدت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والناطقة باسم الحكومة الإسبانية، إيلما سايز، أن القرار يعكس التزام الحكومة بمواصلة دعم سبتة ومساندة الفئات الأكثر هشاشة، في ظل الضغط المتزايد الذي تواجهه المدينة بسبب ارتفاع أعداد القاصرين المهاجرين غير المصحوبين.
وفي السياق ذاته، دعت الوزيرة حزب الشعب المعارض إلى تحمل مسؤوليته والانخراط بشكل فعال في مواجهة الوضع الصعب الذي تعيشه سبتة، خاصة في ظل الضغط الكبير الذي تعرفه مراكز إيواء القاصرين، والتي تجاوزت طاقتها الاستيعابية، وفق المعطيات المقدمة، بنسبة تصل إلى 2872 في المائة.
كما وجهت سايز دعوة إلى مختلف الأقاليم ذاتية الحكم، بما فيها تلك التي يقودها أو يشارك في إدارتها حزب الشعب، إلى التحلي بالمسؤولية وتوفير الرعاية اللازمة للقاصرين المهاجرين، في انتظار إيجاد حلول أكثر استدامة للأزمة.
وبالتوازي مع ذلك، تعمل الحكومة المركزية على تسريع آلية إعادة توزيع القاصرين غير المرفوقين بين مختلف الأقاليم، استناداً إلى المادة 35 من قانون الأجانب، وهي الخطوة التي تنذر بمواجهة سياسية جديدة مع عدد من الحكومات الإقليمية التي تحذر من أن مراكز الرعاية لديها باتت تواجه ضغوطاً كبيرة تهدد قدرتها على الاستيعاب.
وفي المقابل، حمّل الأمين العام لحزب الشعب، ميغيل تيادو، الحكومة المركزية مسؤولية تفاقم الأزمة، معتبراً أن الجهة التي تسببت في المشكلة يتعين عليها تحمل مسؤولية إيجاد الحلول وتدبير تبعاتها.
وتزداد حدة الخلاف السياسي في ظل تحالف حزب الشعب مع حزب «فوكس» في إدارة عدد من الأقاليم، حيث يتولى اليمين المتطرف في إكستريمادورا وأراغون وكاستيا وليون مسؤولية قطاعات اجتماعية مرتبطة برعاية القاصرين، في وقت يعارض فيه الحزب بشكل صريح سياسة إعادة توزيع القاصرين المهاجرين بين الأقاليم.
وترتبط هذه الخلافات بسياق سياسي سابق، إذ سبق لحزب «فوكس»، بقيادة سانتياغو أباسكال، أن انسحب خلال صيف 2024 من حكومات إقليمية كان يديرها بشكل مشترك مع حزب الشعب، احتجاجاً على موافقة المحافظين على آلية طوعية لتوزيع القاصرين المهاجرين غير المرفوقين.
وتكشف التطورات الأخيرة في سبتة عن تصاعد الضغط على السلطات الإسبانية، بين الحاجة إلى توفير إمكانات إضافية لاستقبال القاصرين وحمايتهم، وبين الخلاف السياسي المتزايد حول مسؤولية تدبير الهجرة وتوزيع أعبائها بين الحكومة المركزية والأقاليم ذاتية الحكم.



















