بلاحدود bilahodoud.ma
تتجه أنظار الأسرة الصحافية المغربية، اليوم الثلاثاء 15 شتنبر 2026، إلى انتخابات المجلس الوطني للصحافة، في استحقاق مهني يحظى بأهمية خاصة، باعتباره محطة أساسية لتجديد هياكل المؤسسة المكلفة بالتنظيم الذاتي للمهنة، وانتخاب ممثلين يحملون انتظارات الصحافيين والمهنيين إلى المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الانتخابات في ظرفية دقيقة يعيش خلالها قطاع الصحافة والإعلام تحولات متسارعة، فرضتها التطورات التكنولوجية وتغير عادات الجمهور، إلى جانب الإكراهات الاقتصادية والمهنية التي أصبحت تؤثر بشكل مباشر على عدد من المؤسسات الإعلامية وعلى أوضاع الصحافيين.
وفي ظل هذه التحولات، تبرز الحاجة إلى مجلس وطني للصحافة يتمتع بالفعالية والقدرة على مواكبة الواقع المهني، ويعمل على تعزيز أخلاقيات المهنة، وترسيخ مبادئ المسؤولية والاستقلالية، والدفاع عن كرامة الصحافي وحقوقه المهنية، مع الحرص في المقابل على احترام واجبات الممارسة الصحافية.
ولا شك أن الرهان خلال المرحلة المقبلة سيكون كبيرا، خصوصا في ما يتعلق بإعادة بناء الثقة بين الصحافة والجمهور، ومحاربة الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة، والارتقاء بجودة المحتوى الإعلامي، والتصدي لكل الممارسات التي من شأنها الإساءة إلى صورة الصحافة ومكانتها داخل المجتمع.
كما ينتظر الجسم الصحافي من المجلس المقبل أن يساهم في معالجة عدد من الملفات التي ظلت تؤرق المهنيين، وفي مقدمتها تحسين ظروف العمل، وتعزيز التكوين والتأهيل المستمر، وحماية الصحافيين أثناء أداء مهامهم، إلى جانب مواكبة المؤسسات الإعلامية في مواجهة التحولات الاقتصادية والرقمية التي يشهدها القطاع.
إن أهمية انتخابات المجلس الوطني للصحافة لا تكمن فقط في اختيار أعضاء جدد، وإنما في كونها فرصة لتجديد النقاش حول مستقبل المهنة، وإعادة الاعتبار للعمل الصحافي المهني والمسؤول، وتعزيز آليات التنظيم الذاتي بما ينسجم مع متطلبات المرحلة.
ومن هذا المنطلق، فإن المسؤولية لا تقع على عاتق المنتخبين وحدهم، بل تشمل مختلف مكونات الجسم الصحافي، من خلال المساهمة في إنجاح التجربة المؤسساتية، والاحتكام إلى الحوار، وتغليب المصلحة المهنية، والابتعاد عن الحسابات الضيقة التي قد تعيق تطوير القطاع.
فالصحافة الوطنية تحتاج اليوم إلى مؤسسة مهنية قوية، منفتحة على مختلف الآراء والحساسيات، وقادرة على تدبير الاختلاف بروح مؤسساتية، وعلى جعل أخلاقيات المهنة والاستقلالية والمسؤولية ركائز أساسية للممارسة الصحافية.
وتشكل انتخابات اليوم، بهذا المعنى، لحظة لإعادة ترتيب البيت المهني، وفرصة لإعادة بناء الثقة داخل الجسم الصحافي، وفتح صفحة جديدة قوامها المسؤولية والشفافية والاستقلالية، بما يجعل من المجلس الوطني للصحافة مؤسسة قادرة على الدفاع عن المهنة وصون أخلاقياتها، وفي الوقت نفسه الاستماع إلى انشغالات الصحافيين ومواكبة التحولات التي يعرفها القطاع. فالمطلوب اليوم ليس مجرد تغيير الأسماء، وإنما بناء ممارسة مؤسساتية تستعيد ثقة المهنيين، وتضع المصلحة العامة ومصلحة الصحافة المغربية فوق كل اعتبار، وتؤسس لمرحلة يكون فيها المجلس صوتا قويا للمهنة وضامنا لاحترام قواعدها وأخلاقياتها.










