عبد العالي البيطار – بلاحدود bilahodoud.ma
تتجه الأنظار في هذه الأيام نحو دائرة الحي الحسني بالدار البيضاء، التي تعد من أكبر الدوائر الانتخابية بالعاصمة الاقتصادية، حيث يستعد السيد عبد القادر بودراع، وكيل لائحة حزب التقدم والاشتراكية، لخوض غمار الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026. ويأتي هذا الترشيح في سياق سياسي حافل بالتحولات، لكنه يحمل في طياته عمق التجربة الميدانية والرصيد الأخلاقي الذي راكمه الرجل على مدى سنوات طويلة من العمل الجمعوي والانتدابي .
لا يمكن الحديث عن عبد القادر بودراع دون الإشارة إلى مساره الحافل بالمسؤوليات. فهو نائب برلماني سابق باسم حزب الأصالة والمعاصرة في ولاية 2016، حيث تمكن من الفوز بمقعد نيابي في دائرة الحي الحسني، قبل أن يتبوأ مناصب قيادية أخرى. وقد انتخب في يوليوز 2024 رئيساً لمجلس عمالة الدار البيضاء، خلفاً لسعيد الناصري، بإجماع أعضاء المجلس الذين منحوه ثقتهم . وقد كان لهذا المنصب دلالة خاصة، حيث أكد وقتها أن المسؤولية تكليف قبل أن تكون تشريفاً، مشدداً على رغبته في العمل التشاركي لتحقيق التنمية لساكنة الدار البيضاء .
وخلال فترة توليه رئاسة مجلس عمالة الدار البيضاء، حرص بودراع على تعزيز انفتاح المجلس على الفعاليات الجمعوية والمجتمعية، مؤكداً على أهمية الفعل الجمعوي في تقريب صوت الساكنة. وقد تجلى هذا النهج في مبادرات عديدة، من بينها اللقاءات التشاورية مع المجتمع المدني التي عرفت تكريمه تقديراً لمجهوداته في خدمة الصالح العام .
ما يميز السيد عبد القادر بودراع في المشهد السياسي المحلي هو ذلك المزيج الفريد بين الخبرة الإدارية والتواضع في التعامل. فقد عرف عن الرجل دماثة أخلاقه وخِدمته لوطنه وللساكنة البيضاوية، كما عرف بكونه جمعوياً محنكاً لم يتخل يوماً عن التزاماته تجاه مدينته .
ويجمع المتتبعون للشأن المحلي على أن بودراع ظل هدفاً لحملات التشويه والاستهداف السياسي، لكنه واجه ذلك بمعنويات مرتفعة وأخلاق عالية، دون أن يتخلف يوماً عن أداء واجباته تجاه مدينته أو وطنه . وقد كان هذا الثبات على المبادئ والتزامه الدائم بالحضور الميداني، عاملاً أساسياً في الحفاظ على صورته الإيجابية لدى ساكنة الحي الحسني والدار البيضاء عموماً.
ويشكل الحس التواصلي سمة بارزة في شخصية بودراع، حيث يؤكد في تصريحاته المرافقة لترشحه أن العمل الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين يشكلان جوهر استراتيجيته الانتخابية، معتبراً أن المرحلة المقبلة تتطلب تمثيلاً حقيقياً وصوتاً مسؤولاً . وقد ظل بودراع حريصاً على التواجد الميداني المستمر، من خلال الزيارات التفقدية للأسواق واللقاءات مع التجار والحرفيين لمناقشة مشاكلهم والبحث عن حلول لها .
يمثل ترشيح بودراع باسم حزب التقدم والاشتراكية في دائرة الحي الحسني خطوة سياسية تعكس قناعته بضرورة تجديد المشروعية الانتخابية بعيداً عن أي جدل . وقد أكد في بلاغ له أن هذه التزكية تمثل مسؤولية سياسية وأخلاقية تجاه ساكنة الدائرة، مشدداً على عزمه خوض غمار المنافسة بثقة تامة لتحقيق نتائج إيجابية .
وتكتسي دائرة الحي الحسني أهمية خاصة في هذه الانتخابات، ليس فقط بسبب حجمها وعدد المقاعد الثلاثة المخصصة لها، ولكن أيضاً بسبب المنافسة القوية المتوقعة بين أسماء وازنة من مختلف الأحزاب . وفي خضم هذه المنافسة، يظل بودراع مرشحاً تتقاطع في شخصه تجربة الانتداب النيابي السابق، وخبرة التسيير المحلي، والتواصل الدائم مع الساكنة.
إن المراهنة على شخصية مثل عبد القادر بودراع في استحقاقات 23 شتنبر 2026 تحمل دلالات مهمة. فهو يجمع بين رصيد الأخلاق العالية التي لم تتزعزع رغم الحملات، والحس التواصلي الذي جعله قريباً دائماً من انشغالات المواطنين. وهما صفتان تشكلان اليوم، في نظر الكثير من الناخبين، ضمانة لتمثيلية حقيقية ومسؤولة داخل قبة البرلمان.




















