بلاحدود bilahodoud.ma
يستعد مجلس النواب المصري لعقد جلسة طارئة لبحث إمكانية منح القوات المسلحة تفويضا بالتدخل العسكري دفاعا عن المملكة العربية السعودية، استجابة لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين الرياض وجماعة الحوثيين في اليمن، وتزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهات في المنطقة.
ووفقا لما أوردته وسائل إعلام مصرية نقلا عن مصادر برلمانية، وصل رئيس مجلس النواب، المستشار هشام بدوي، اليوم السبت 17 أكتوبر 2026، إلى مقر البرلمان بالعاصمة الإدارية الجديدة، في إطار الاستعدادات لعقد جلسة استثنائية لمناقشة التفويض العسكري المحتمل، على خلفية تصريحات الرئيس المصري بشأن استعداد القاهرة لمساندة المملكة في مواجهة الهجمات التي تستهدف أراضيها.
ويأتي هذا التحرك في أعقاب تصعيد عسكري متزايد، تخللته، بحسب المعطيات الواردة في التقارير، هجمات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت حيوية داخل السعودية، من بينها مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ما أثار مخاوف بشأن أمن المنشآت المدنية وسلامة حركة النقل الجوي.
ونقلت التقارير عن المتحدث باسم التحالف الداعم للحكومة اليمنية، اللواء تركي المالكي، أن الهجمات التي استهدفت المطار خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 11 أكتوبر الجاري أسفرت عن مقتل 17 شخصا وإصابة 333 آخرين، فيما تحدثت عن تسجيل عشرين هجوما على المطار منذ بداية الشهر، في سياق عمليات شملت منشآت مدنية ومرافق حيوية داخل المملكة.
وامتدت تداعيات التصعيد إلى الداخل اليمني، حيث أفادت السلطات اليمنية بأن هجوما استهدف مجمع قصر المعاشيق الرئاسي بمدينة عدن، يوم الخميس 15 أكتوبر، أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 16 آخرين. ويعد المجمع مقرا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، فيما أعلنت جماعة الحوثيين أن العملية استهدفت موقعا مرتبطا بالعمليات العسكرية السعودية.
وفي تطور آخر، تحدثت التقارير عن سقوط صاروخين بالقرب من طائرة ركاب بمطار عدن الدولي، يوم الجمعة، أثناء استعدادها للإقلاع نحو القاهرة، من دون تسجيل خسائر بشرية. وتزامن ذلك مع استمرار المواجهات البرية بين الحوثيين والقوات اليمنية المدعومة من السعودية، خصوصًا في محيط مدينة تعز ومناطق قريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.
وتندرج هذه التطورات ضمن سياق إقليمي متوتر، في ظل تداعيات المواجهة الأوسع التي اندلعت عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي، وما رافقها من مخاوف بشأن انتقال التصعيد إلى جبهات أخرى في الشرق الأوسط. كما تثير الاتهامات السعودية لطهران بدعم القدرات العسكرية للحوثيين مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتزايد انعكاساتها الأمنية والسياسية.
وفي خضم هذه التطورات، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية، اليوم السبت، أن بلاده لن تسمح بالمساس بأمن المملكة العربية السعودية واستقرارها، مشددا على استعداد القاهرة لاتخاذ الإجراءات التي تطلبها الرياض من أجل الدفاع عن أراضيها وسيادتها.
وأوضح السيسي أن مصر لا تسعى إلى الدخول في حرب أو مهاجمة أي طرف، مؤكدا أن أي تحرك محتمل سيكون ذا طابع دفاعي، وداعيا الأطراف المعنية إلى العمل على وقف الحرب الدائرة في منطقة الخليج وتجنب مزيد من التصعيد.
كما دعا الرئيس المصري مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة للنظر في منح التفويض اللازم، في حال استدعت الظروف تدخلا عسكريا بطلب من السلطات السعودية، مجددا تأكيد التزام بلاده بدعم أمن دول الخليج وحماية أراضيها.
ويحدد الفصل 152 من الدستور المصري الضوابط المتعلقة بإرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود البلاد، إذ يشترط أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه، بما يجعل أي تدخل عسكري محتمل خاضعا للإجراءات الدستورية والمؤسساتية المعمول بها في مصر.
وبين الاستعدادات البرلمانية والتصريحات السياسية، يظل احتمال التدخل العسكري المصري مرتبطا بتطورات الوضع الميداني، وطبيعة الطلب السعودي، والإجراءات الدستورية اللازمة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.


















