بلاحدود bilahodoud.ma
واجهت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، انتقادات المعارضة خلال مناقشة البرنامج الحكومي بمجلس النواب، بردود شملت نزاهة الانتخابات، ودور الأحزاب في تعزيز ثقة المواطنين، إلى جانب الدفاع عن حزب الأصالة والمعاصرة والرد على الاتهامات المرتبطة ببعض منتسبيه.
واستهلت المنصوري مداخلتها بالتأكيد على رمزية تولي امرأة رئاسة الحكومة، معتبرة أن هذا الحدث لا يمثل مفخرة شخصية لها فحسب، بل يشكل مكسبا لجميع نساء المغرب. وأعربت عن أسفها لما وصفته بانحدار النقاش السياسي إلى تبادل الاتهامات والتجريح بين الأحزاب، مشددة على ضرورة احترام مختلف التنظيمات السياسية.
وفي معرض حديثها عن نزاهة الاستحقاقات الانتخابية، انتقدت المنصوري ما اعتبرته ازدواجية في مواقف بعض الأحزاب، موضحة أن مختلف الفرقاء، بمن فيهم حزب العدالة والتنمية، شاركوا في المشاورات المتعلقة بالقوانين الانتخابية، التي جرت، بحسب تصريحها، في أجواء من الانفتاح على المقترحات.
واعتبرت أن قبول النتائج عند الفوز والتشكيك فيها عند الخسارة من شأنه إضعاف ثقة المواطنين في العمل السياسي، داعية إلى مراجعة الخطاب الحزبي وتجاوز الأساليب التي لم تعد، حسب تعبيرها، قادرة على إقناع المواطنين.
ودافعت رئيسة الحكومة بقوة عن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تنتمي إليه، بعدما اعتبرت أن بعض الانتقادات الموجهة إليه تجاوزت حدود النقاش السياسي المقبول. وأكدت أن إنصاتها المطول لمداخلات النواب، انطلاقا من احترامها لتمثيليتهم للمواطنين، لا يمنعها من الرد على ما اعتبرته اتهامات موجهة إلى حزبها، مشددة على أن الصراحة تظل ضرورية في تدبير الخلافات السياسية.
وبخصوص الملاحظات المرتبطة ببعض مكاتب التصويت، ولا سيما بمدينة طنجة، قالت المنصوري إن تسجيل اختلالات في مكتب أو مكتبين لا يعني بالضرورة وجود توجه حزبي منظم. كما استحضرت حالات سابقة مرتبطة بمنتسبين إلى أحزاب أخرى، في سياق ردها على الانتقادات الموجهة إلى «البام».
وفي ما يتعلق بالاتهامات المرتبطة بالفساد، شددت المنصوري على أن المسؤولية القانونية ينبغي أن تُحسم وفق المساطر القضائية، مؤكدة أن الانتماء الحزبي لا يمنح أي شخص حصانة أمام القضاء. كما أثارت، في المقابل، اتهامات وُجهت إلى أطراف سياسية أخرى، داعية إلى اعتماد معيار واحد في التعامل مع مثل هذه الملفات.
وتطرقت رئيسة الحكومة إلى ضعف المشاركة في الانتخابات، رافضة تحميل حزب بعينه مسؤولية العزوف، ومعتبرة أن معالجة هذه الظاهرة تقتضي نقدا ذاتيا جماعيا من مختلف الفاعلين السياسيين. وأشارت إلى أن نسبة المشاركة التي بلغت 38 في المائة تفرض على الأحزاب التفكير في أسباب تراجع ثقة المواطنين في المؤسسات والاستحقاقات الانتخابية، مع التركيز على انتظارات الأجيال الجديدة التي تبحث عن نتائج ملموسة، بدل الاكتفاء بالخطابات والاتهامات المتبادلة.
كما انتقدت ما وصفته بمحاولات شيطنة الخصوم السياسيين، مستحضرة اتهامات قالت إنها طالت حزبها وشخصها، من بينها اتهامات بالخيانة وخدمة جهات خارجية، معتبرة أن مثل هذه المواقف تمس جوهر النقاش السياسي وتبعده عن القضايا الوطنية المشتركة.
وفي سياق متصل، ردت المنصوري على بعض التصورات المرتبطة بأدوار المرأة في المجتمع، مشيرة إلى أهمية تمكين النساء من التعليم والعمل، وقدرتهن على تحمل المسؤولية ومواجهة الصعوبات الاجتماعية، ومستحضرة وضعية المرأة الأرملة والتحديات التي تواجهها في تربية أبنائها.
وبشأن تشكيل الأغلبية الحكومية، أوضحت المنصوري أن تصورها للتحالفات لا يقوم على الحسابات العددية وحدها، بل يستند أيضا إلى مدى التقارب بين المرجعيات السياسية والبرامج الانتخابية. وأكدت أنها أجرت نقاشات مع أطراف من اليسار، معربة عن استعدادها للحوار مع مختلف الفرقاء، بمن فيهم حزب العدالة والتنمية، مع احترام المواقف التي تعبر عنها الأحزاب.
وشددت على أن بناء الأغلبية ينبغي أن يستند إلى أرضية سياسية وبرنامجية مشتركة، معتبرة أن الحكومة الحالية تمثل انطلاقة جديدة بطموح متجدد. كما ميزت بين البرنامج الحكومي والتصريح الحكومي وقانون المالية، في إشارة إلى ما قالت إنه خلط في النقاش الدائر حول طبيعة المرحلة الحكومية ومتطلباتها.
وفي ختام مداخلتها، تطرقت المنصوري إلى الانتقادات المرتبطة بتدبير القطاعات الاجتماعية، وعلى رأسها التعليم والصحة والدعم الاجتماعي، مستحضرة اختيارات حكومية وأسماء سياسية ارتبطت بهذه الملفات. كما دافعت عن التزامات الحكومة خلال الولاية، مؤكدة عزمها على الوفاء بما تعهدت به أمام المغاربة.
وانتقدت في هذا السياق صدور ملاحظات وانتقادات بشأن تدبير التعليم والصحة عن أطراف سبق لها المشاركة في الحكومات السابقة، معتبرة أن تقييم السياسات العمومية ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار المسؤوليات والتجارب الحكومية السابقة، بدل الاقتصار على توجيه الانتقادات.
وتعكس مداخلة المنصوري، بمضامينها السياسية والقانونية، حجم التباين بين الأغلبية والمعارضة بشأن نزاهة الانتخابات، وأخلاقيات الخطاب الحزبي، وتدبير الملفات الاجتماعية، في وقت يظل فيه تعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات والاستجابة لانتظاراتهم من أبرز التحديات المطروحة أمام مختلف الفاعلين السياسيين.







