بلاحدود bilahodoud.ma
لم تعد المبادرة المغربية للحكم الذاتي مجرد وثيقة سياسية تقدم تصورا لتسوية نزاع إقليمي، بل أصبحت مع تطور المواقف الدولية، إطارا لمناقشة مستقبل الأقاليم الجنوبية في سياق السيادة الوطنية والتنمية والمؤسسات.
وهذا ما يفسر المكانة التي تحتلها المبادرة في بلاغ الديوان الملكي الصادر يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، باعتبارها أساسا يحظى بدعم دولي متزايد.
وتكمن قوة المقترح المغربي في كونه يجمع بين الحفاظ على الوحدة الترابية للمملكة وإتاحة تدبير محلي موسع للشؤون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما يسمح بتعزيز مشاركة السكان في إدارة شؤونهم، في إطار المؤسسات الدستورية للدولة.
فالرهان لم يعد مقتصرا على إنهاء الخلاف السياسي، بل أصبح مرتبطا أيضا بكيفية تحويل التسوية إلى مشروع تنموي ومؤسساتي قادر على الاستجابة لتطلعات المواطنين. ومن هنا تبرز أهمية الحكم الذاتي باعتباره تصورا يفتح المجال أمام تدبير القرب، وتوسيع المشاركة، وتعزيز النجاعة في اتخاذ القرار، مع الحفاظ على وحدة الدولة وسيادتها.
وقد عزز القرار 2797 موقع هذه المبادرة بجعلها أساسا للمفاوضات، في تحول يعكس انتقال النقاش الدولي إلى مستوى أكثر ارتباطا بالحلول العملية. كما أن اتساع قاعدة الدول المؤيدة، وفق ما أكده بلاغ الديوان الملكي، يمنح هذا التصور زخما سياسيا إضافيا.
إن نجاح أي حل سياسي لا يقاس فقط بقدرته على إنهاء الخلاف، بل أيضا بقدرته على إنتاج الاستقرار وخلق فرص التنمية وتحسين ظروف العيش. ولذلك، فإن المرحلة المقبلة تقتضي مواصلة العمل على توضيح مضامين المبادرة، وتعزيز بعدها المؤسساتي والتنموي، وتقديمها باعتبارها مشروعا للمستقبل وليس مجرد صيغة لإنهاء نزاع.
ومن هذا المنظور، يضع المغرب أمام المجتمع الدولي تصورا يقوم على الجمع بين السيادة الوطنية والتدبير المحلي والتنمية المستدامة، وهو ما يجعل الحكم الذاتي مدخلا سياسيا ومؤسساتيا لبناء مرحلة جديدة في الأقاليم الجنوبية.




















