عبد الهادي بوشنياطة – بلاحدود bilahodoud.ma
كانت و لا زالت إشكالية التشغيل من بين الأولويات الوطنية للدولة المغربية إن على مستوى خُطب و توجيهات جلالة الملك أو البرنامج الحكومي للحكومة عامة و القطاعات الوزارية خاصة، أو بالنسبة للقطاع الخاص، بحكم موقع المغرب المتميز للمغرب و جاذبية الاستثمار وو جود يد عاملة ذات كفاءة و أخرى تواقة للعمل بأجور مُتدنية بالمقارنة مع شركاء الضفة الشمالية للمغرب.
إشكالية التشغيل تُؤرق كل الأُسر عامة و الشباب خاصة بالنظر لحجم الطموحات و الانتظارات لفئات عريضة من المجتمع المغربي.
إذن هُنا أطرحُ السؤال الإشكالية، لماذا يجب تشغيل الشباب؟
إنَّ الإجابة عن هذا الإشكال من خلال مقالتي هاته هُو بمثابة الحل للحكومة في سعيٍ مني لمُقاربة هاته الإشكالية في أبعادِها الإنسانية و السوسيواقتصادية لشريحة عريضة من المجتمع المغربي تُشكل أكثر من تُلثي ساكنة المغرب إذ تُعتبر هاته الأخيرة ساكنة شابة و نشيطة حسب الإحصاء العام للسكنى.
سأنطلقُ في مُقاربتي للجواب حول إشكالية الموضوع من المُقاربة الدستورية لاسيما الفصل 31 منه، إذ يُعتبر الشغل بالنسبة للمواطنات و المواطنين بمثابة حق يكفلهُ الدستور بمنطوق صريح في تعبئة كل الوسائل المُتاحة لتيسير ذلك، وهو تطور مهم في المنظومة الحقوقية المغربية. إن تشغيل الشباب في في أبعاده المتعددة السالفة الذكر هو السبيل لكل تنمية منشودة.
و هنا أُعطي نموذج حل إشكالية شاب تم تشغيلهُ بمبلغ 5000 درهم مثلاً، هذا الشاب سيكون مُستهلكا لكل الخدمات بالمغرب كشراء الملابس، المُعاملات البنكية، شراء سيارة أو دراجة ناريه، شراء منزل والتسوق بالمحلات والعلامات التجارية، التنزه بمختلف مناطق المغرب في المُناسبات والعُطل البينية والعطلة الصيفية، التفكير في الزواج، إنجاب الأطفال، تمدرس الأطفال بالمدارس الخاصة، هذا فيض من غيض، استهلاك الشباب الذي سيصرف الراتب الشهري في كل ما سبق وغيره من الخدمات والاستهلاك علاوة على أنّه سيكون مُنتجاً في عمله أيا كانت طبيعته فشاب واحد تم تشغيله سيخلق رواجا اقتصاديا مهما سينعكس لا محالة على محيطه وأسرته الصغيره ووطنه، عملية حسابيه لشاب واحد تم تشغيله ترتبط به سلسلة استهلاك للخدمات والمنتجات الوطنية والعالمية، إذن فما بالُنا بملايين الشباب أمثالُه، تُرى كم سيكون حجم ومبلغ الاستهلاك الخدماتي والإنتاجي ؟ لا محالة أرقام ومبالغ مالية مُهمة تدور معها عجلة التنمية في فلك الاستهلاك والإنتاج.
وهنا أطرحُ السؤال ما هي الانعكاسات والدلالات لتشغيل الشباب:
* على المستوى الشخصي: الإحساس بالانتماء والفخر والتطلع لبناء المستقبل وبالتالي شخص منتج وليس عالة ومستهلك فقط.
* على المستوى الأُسري والعائلي: فخر الأسرة وحمل العبء على الوالدين وقطف ثمار تعبهما في تدرسيه وتربيته.
* على مستوى الحي والمدينة: تشغيل شباب يعني راحة الحي والمدينه من الانحراف والإجرام والتطرف.
* على المستوى الاجتماعي: إنشاء أسرة وحمل مشعل تربية الأبناء.
* على المستوى الاقتصادي: حجم معاملات مالية وبنكية وإنتاجية ترتبط بالسوق وما يرتبط به من طلب وعرض يكون الشباب محور اهتمام الشركات والمؤسسات الانتاجية باعتبارهِ مُنتجا ومستهلكا في الوقت نفسه.
إن تشغيل الشباب يُعتبر صمام أمان للوطن في صيانة لأبنائه من كل زيغ او انحراف وصيانة لثوابت الوطن وفي الوقت نفسه قاطره للتنميه استهلاكا وإنتاجاً وابداعاً وعطاءاً على كل الأصعدة وتحقيق طموحات الشباب الذين كلهم شُعلة وطموح يستفيد منه الوطن.




















