بلاحدود bilahodoud.ma
بصم الفن التشكيلي المغربي على محطة تاريخية جديدة في سوق الفن العالمي، بعد أن حطّمت لوحة للفنان التشكيلي المغربي الراحل، رائد الحداثة التشكيلية أحمد الشرقاوي، رقماً قياسياً غير مسبوق في القيمة السوقية لأعماله، متجاوزة عتبة الـ 868 ألف يورو، وهو ما يقارب المليون يورو، في مزاد علني احتضنته العاصمة الفرنسية باريس أواخر شهر ماي الجاري.
”علامات في السماء”.. تحليق في سماء المجد العالمي
نجحت اللوحة التي حملت عنوان “علامات في السماء” في خطف الأنظار وجذب اهتمام كبار المقتنين وعشاق الفن، لتُباع بأغلى قيمة سوقية في تاريخ مبيعات الفنان المغربي الراحل.
ويأتي هذا الإنجاز ليعيد تسليط الضوء على العبقرية الإبداعية للشرقاوي، الذي يعد أبرز رواد التشكيل المستلهم من الهوية والعلامة المغربية الأصيلة، وينقل الرمز الأمازيغي والمحلي إلى فضاءات الحداثة الكونية.
أحمد الشرقاوي: رائد التحرر من التبعية الأوروبية
يُذكر أن التشكيلي والمصمم الراحل أحمد الشرقاوي يمثل ركيزة أساسية في تاريخ الفن المعاصر، باعتباره من رواد العمل الفني على حامل اللوحة في منتصف القرن الماضي.
وقد طبعت تجربته الفريدة الساحة المغربية من خلال استعادة الموروثات الوطنية وإعادة إحياء الرموز والوشوم والثقافة البصرية للبلاد، معلناً بذلك رفض الارتهان لتاريخ الفنون الأوروبية الكلاسيكية، ومحقاً استقلالية فنية تجلت في تجديد الرؤية سواء من حيث الشكل أو الرمز أو المواد المستعملة في الرسم.
”لم يكن الشرقاوي مجرد رسام، بل كان مجدداً وباحثاً هوياتياً نجح في جعل اللوحة المغربية تتحدث لغة عالمية دون أن تفقد أصالتها.”
الفن المغربي.. ريادة مستمرة وأرقام فلكية
لا يعد هذا الرقم القياسي طفرة معزولة، بل هو امتداد للقيمة المتصاعدة التي تشهدها لوحات رواد الفن التشكيل المغربي في كبريات المزادات العلنية الوطنية والدولية.
فقد سبق لأسماء مغربية وازنة أن حققت أرقاماً مالية ضخمة تُظهر القيمة الاستثمارية والجمالية المتصاعدة لهذا الفن، حيث بيعت لوحة للفنانة الشعيبية طلال بأزيد من مليون ونصف المليون درهم، ولوحة سابقة لأحمد الشرقاوي بثلاثة ملايين ونصف المليون درهم.
فيما بيعت لوحة للفنان عباس صلادي بما يقرب من 500 مليون سنتيم، وكذلك لوحة للفنان محمد المليحي فاق ثمنها 500 مليون سنتيم.
يؤكد هذا الإنجاز الجديد لـ “علامات في السماء” أن الإرث الفني لأحمد الشرقاوي وجيله من الرواد لا يزال حياً ومؤثراً، وأن الفن المغربي بات يفرض نفسه بقوة كأحد الروافد الأساسية في سوق الفن المعاصر على الصعيد الدولي.



















