بلاحدود bilahodoud.ma
انتقلت أزمة الهجرة غير المسبوقة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الماضية إلى أروقة الاتحاد الأوروبي، بعدما طلب رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، عقد اجتماع أوروبي عاجل لوزراء الداخلية، في وقت أعلنت فيه الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي الاستجابة لهذا الطلب وتحديد يوم الثلاثاء المقبل موعدا لاجتماع استثنائي لمناقشة تداعيات الأزمة.
ووفق ما أوردته وكالة الأنباء الإسبانية الرسمية (إيفي)، فقد وجه سانشيز رسالة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، معربا عن “قلقه العميق” إزاء ردود فعل بعض الحكومات الأوروبية عقب أحداث سبتة.
وانتقد رئيس الحكومة الإسبانية ما وصفه بردود الفعل “الأنانية والمثيرة للانقسام وغير القانونية”، في إشارة إلى مواقف بعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها إيطاليا، التي شددت إجراءاتها الحدودية مع القادمين من إسبانيا، معتبرا أن أمن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي “مسؤولية جماعية” لجميع الدول الأعضاء، وليس للدول الواقعة على الخطوط الأمامية وحدها.
وأكد سانشيز، بحسب الرسالة التي اطلعت عليها وكالة “إيفي”، أن حكومته تمكنت، في أقل من 48 ساعة، من استعادة السيطرة على الوضع في سبتة، عقب دخول نحو 50 ألف مهاجر من المغرب، مشيرا إلى أن مدريد أعادت “تقريبا جميع” المهاجرين الذين دخلوا بطريقة غير نظامية، وذلك “بتنسيق وثيق مع السلطات المغربية”، مع تقديم مساعدات إنسانية ومنع انتقالهم إلى أوروبا القارية.
كما دافع المسؤول الإسباني عن سياسة بلاده في مجال الهجرة، معتبرا أنها جعلت إسبانيا “ثاني أكثر الحدود الخارجية أمنا” في الاتحاد الأوروبي، رغم كونها الدولة الأوروبية الوحيدة التي تتوفر على حدود برية مع إفريقيا، منتقدا ما وصفه بـ”الهجمات السياسية” التي تعرضت لها مدريد رغم الدعم الذي تلقته من غالبية الدول الأوروبية.
وفي تطور متصل، أعلن رئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن أن وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي سيعقدون اجتماعا طارئا يوم الثلاثاء المقبل لبحث أزمة سبتة، وذلك استجابة لطلب تقدمت به إسبانيا و22 دولة عضوا في الاتحاد الأوروبي.
وأكد مارتن، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، أن الاتصالات بين الدول الأعضاء والمؤسسات الأوروبية “متواصلة”، وأن الاتحاد يواصل متابعة تطورات الوضع عن كثب، في ظل سعي بروكسل إلى بلورة موقف أوروبي موحد إزاء الأزمة.
ويأتي هذا التحرك الأوروبي بعد أيام من واحدة من أكبر موجات الهجرة التي شهدتها سبتة، والتي تشير تقديرات إعلامية وأمنية إسبانية إلى أن عدد المشاركين فيها تجاوز بكثير الأرقام الرسمية المعلنة، بينما تواصل مدريد والرباط عمليات إعادة المهاجرين وتعزيز الإجراءات الأمنية على جانبي الحدود، وسط استمرار الجدل السياسي داخل إسبانيا وأوروبا بشأن كيفية التعاطي مع الأزمة.


















