بلاحدود bilahodoud.ma
من أبرز سمات تعنت وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، السيد عز الدين المداوي، في تدبير القطاع، نهجه الإقصائي وضربه للمنهجية التشاركية، من خلال إقصاء النقابة الوطنية للتعليم العالي والمركزيات النقابية، وتمرير القانون 59.24 بشكل فوقي، بعيدا عن الحوار والتشاور مع الفاعلين المعنيين.
ولعل هذا النهج كان من بين العوامل التي ساهمت في توتر الأوضاع واندلاع العديد من الاحتجاجات والإضرابات داخل الجامعات منذ توليه المسؤولية، من بينها الإضرابات التي دعت إليها النقابة الوطنية للتعليم العالي (يوم 17 شتنبر 2025، ويومي 3 و4 مارس 2026…)، إلى جانب احتجاجات نقابات الموظفين بالتعليم العالي، واحتجاجات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب التقدمي، وفي مقدمتها موقع القنيطرة.
ومع استمرار الوزير في نهجه، اتسعت دائرة الرافضين لسياساته، خصوصا بعد انفراده بقرار تحديد وتوحيد الرسوم المرتبطة بالتوقيت الميسر، وهو القرار الذي أثار موجة جديدة من الغضب والاحتجاج، توجت بإعلان التنسيقية الوطنية للموظفين والأجراء المفروض عليهم التوقيت الميسر عن تنظيم وقفة احتجاجية وطنية أمام البرلمان يوم الأحد 23 غشت الجاري، دفاعا عن مجانية التعليم.
ولم تعد دائرة الرافضين مقتصرة على الفاعلين النقابيين والمعنيين بالتوقيت الميسر، بل أخذت تتسع تدريجيا لتشمل مكونات سياسية وشبيباتها، ونقابة مفتشي التعليم، قبل أن تلتحق بها منظمات حقوقية.
فقد انخرط في هذه الدينامية كل من تحالف اليسار (الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي)، والنهج الديمقراطي العمالي وشبيبته، والاتحاد الوطني لطلبة المغرب التقدمي، إلى جانب نقابة مفتشي التعليم.
واليوم، دخلت ثلاث منظمات حقوقية على خط هذه المعركة، وهي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، والمركز المغربي لحقوق الإنسان، في خطوة تعكس اتساع دائرة المنتقدين والرافضين لسياسات الوزارة، خصوصا ما يتعلق بتمرير القرارات المرتبطة بالتعليم بشكل أحادي، وبعيدا عن المنهجية التشاركية، وفي مقدمتها ما يهم مجانية التعليم.
ولم يقتصر الأمر على إعلان المواقف، بل أعلنت المكونات السياسية السالفة الذكر والمركزيات النقابية ونقابة مفتشي التعليم وهيئات حقوقية مشاركتها في وقفة 23 غشت، ودعت مناضلاتها ومناضليها وعموم المواطنات والمواطنين إلى المشاركة في هذه الوقفة الاحتجاجية أمام البرلمان، بما يعكس اتساع دائرة التعبئة والاحتجاج ضد التوجهات والسياسات التي تنتهجها الوزارة.
وجدير بالذكر أن التنسيقية الوطنية للموظفين والأجراء المفروض عليهم التوقيت الميسر دعت إلى تنظيم الوقفة الاحتجاجية الوطنية أمام البرلمان يوم الأحد 23 غشت الجاري، دفاعا عن مجانية التعليم، بعد ان وجهت دعوة إلى سبع نقابات من أجل الانخراط في هذه المعركة والمشاركة في الوقفة، وهي:
الكونفدرالية الديمقراطية للشغل؛
الفيدرالية الديمقراطية للشغل؛
الاتحاد المغربي للشغل؛
الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي؛
المنظمة الديمقراطية للشغل؛
الاتحاد العام للشغالين بالمغرب؛
الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.
وبينما تتسع دائرة القوى السياسية والنقابية والطلابية والحقوقية الرافضة و/أو المنتقدة لسياسات الوزارة فيما يتعلق بمجانية التعليم، يظل الغائب الأكبر عن هذه المعركة هو النقابة الوطنية للتعليم العالي، التي لم تعلن، إلى حدود كتابة هذه السطور، عن موقفها من وقفة 23 غشت أمام البرلمان.
والمفارقة أن هذه النقابة يفترض أن تكون في قلب النقاش، وأن تتصدر الدفاع عن الجامعة العمومية ومجانية التعليم، وأن يكون لها موقف واضح من القرارات التي تمس مستقبل التعليم العالي، بدل أن تظل خارج هذا الحراك الذي تتسع رقعته يوما بعد آخر.
فكها يا من وحلتيها.


















