ويتخصص المكتب المركزي للأبحاث القضائية، ومقرّه في مدينة سلا المحاذية للعاصمة الرباط، في اقتفاء آثار الجماعات والخلايا الإرهابية و العصابات الخطيرة في ترويج المخدرات وتبييض الأموال، وغيرها من الجرائم المعقّدة. وعلى الرغم من أن المكتب يُعرف اختصاراً بـ”البسيج”، إلا أن كثرا يطلقون عليه لقب “أف بي آي” المغرب؛ نظراً للمهمات الحساسة و الدقيقة التي يختص بها.
ويدير المكتب منذ تأسيسه سنة 2015، عبد الحق الخيام، الذي ينحدر من أعرق الأحياء الشعبية للعاصمة الإقتصادية الدار البيضاء حي درب السلطان ، ولم يكن ممكناً له تبوّؤ رئاسة مؤسسة أمنية كبيرة وحساسة تابعة لمديرية مراقبة التراب الوطني المعروفة بـ”المخابرات الداخلية”، لولا مهاراته المهنية ونجاحه في حل قضايا أمنية صعبة عندما كان يعمل أمنياً في الفرقة الوطنية للشرطة القضائية. ويدلّ مسار الخيام على أنه رجل أمن ومخابرات بامتياز، ولم يُعرف عنه أبداً تعاطيه السياسة أو الشأن الحزبي.
تخرّج الخيام من المعهد الملكي للشرطة في مدينة القنيطرة، وتدرّج في الإدارات الأمنية المختلفة، إلى أن عُيّن والياً للأمن بالبيضاء عام 2015، وبعدها مباشرة تم تعيينه على رأس المكتب المركزي للأبحاث القضائية المحدّث في مارس 2015.
و يضمّ المكتب المركزي للأبحاث القضائية، كوادر أمنية مدربة في أميركا ودول أوروبية على التدخلات الأمنية و الميدانية المحترفة. ونال هؤلاء تعليماً عالياً في حقوق الإنسان. كما أن أغلب العاملين الأمنيين في هذه المؤسسة غير معروفين، وسرّيون.
ويُسجّل للخيام أنه جمع بين ثلاث وجوه تبدو متباعدة، فهو يمتلك روح “المسؤول الأمني الصارم في عمله”، بدليل وقوفه وراء فك شيفرات العديد من القضايا الإجرامية الكبيرة، وفي نفس الوقت يحتفظ بـ”شعبيته”، فضلاً عن تواصله المتاح مع وسائل الإعلام الوطنية والدولية بأريحية تغيب عادة عن العديد من مسؤولي الأمن.
وسبق للخيام أن كشف شحنات مخدرات كثيرة، ومنها حجزه كمية قياسية لم يسبق لها مثيل في تاريخ المغرب عام 2017، حين تمكن من اكتشاف شحنة محمّلة بطنّين و588 كيلوغراماً من الكوكايين.
ويقف الخيام أيضاً، وراء تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية التي كانت تخطط لاعتداءات تتضمن استهداف شخصيات وأماكن حساسة بالمغرب وخارجه، انسجاما مع السياسة الأمنية الاستباقية التي ينتهجها المغرب، والتي أفلحت في جل الأحيان تجنيب البلاد أعمال إرهابية خطيرة، و إنقاذ عدد من البلدان الأوروبية من عمليات دموية محتملة، مثل بلجيكا و فرنسا و إسبانيا.
للخيام وجه آخر بعيد تماماً عن وجهه الأمني، إذ يتعامل بسلاسة مع الناس، رغم كونه “الرجل الثاني” في هرم السياسة الأمنية والمخابراتية في البلاد، بعد رئيسه عبد اللطيف الحموشي. وشوهد الخيام في أكثر من مرة، في حيّه الشعبي الذي وُلد فيه، وهو يتجاذب أطراف الحديث مع مواطنين ممن يرغبون في التقاط الصور معه، كما أنه “قريب” من الناس، يحدثهم ويحضر أفراحهم وأتراحهم، كما لا يخفي ميولاته الكروية و الرياضية، فهو من عشاق نادي الرجاء البيضاوي و نادي يوفنتوس الإيطالي. وعلى غير عادة مسؤولي الأمن والمخابرات، يحسن الخيام التكلم مع الإعلام، ويمنح وقتاً معتبراً لشرح تفاصيل العمليات التي يقوم بها المكتب المركزي للصحافة، فلا يمانع في الحديث للصحافة الوطنية و الدولية على السواء.


















