عبدالله الغزلاني ـ بلاحدود
عندما طرح هذا السؤال في بداية أزمة كورونا الني ستتحول إلى جائحة عالمية فيما بعد، أجابت منظمة الصحة العالمية، مراراً أنه لا يوجد أي دليل يُثبت انتقال الفيروس عبر الهواء.
والأحرى كما وصلت إليه الآن، أنه كان عليها القول إنه لا يوجد دليل ينفي أن فيروس كورونا ينتقل عبر الهواء، و بالتالي إصدار توصيات جديدة بالزامية ارتداد الكمامات لكل الاشخاص بدون استثناء، بعدما كانت حصرتها في الأشخاص المصابين و الأطقم الطبية المعالجة لهم.
هذا المعطى الجديد، يغير جذريا كيفية التعامل مع الفيروس، درء للعدوى التي كانت مقصورة على: المخالطة، الملامسة، السعال و الرذاذ المتطاير من فم المصاب، لتنضاف إليه أخيرا، احتمالية كبرى لانتقاله عبر الهواء و الكلام و الزفير.
وقد يؤدي لمس الأجسام الملوثة، ثم لمس العينين أو الأنف أو الفم بأياد غير نظيفة إلى الإصابة أيضاً. وتشير الدراسات إلى أن الفيروس قد يعيش على الأسطح بين ساعات وحتى أيام.
ويمكن التقاط الفيروس على سبيل المثال، من خلال قطيرات اللعاب التي يقذفها شخص مريض حوله عندما يسعل، لكن هل يبقى الفيروس معلّقاً في الهواء على غرار الإنفلونزا الموسمية، التي يمكن أن تنتقل على شكل “رذاذ” محمول في الهواء؟ والأهم هل ينتقل كورونا عبر الهواء؟ هذه المسألة لم تُحسم بعد.
كلمات صادمة أجاب “أنتوني فاوتشيخبير”، خبير المناعة ومستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول “كورونا“، على التساؤلات بشأن انتقال كورونا عبر الهواء، “لا يمكن أن نستبعد كلياً فكرة أن يكون الفيروس قادراً على اجتيازه لمسافة معينة في الجو.
وتحدث “فاوتشي” الذي يترأس معهد الأمراض المعدية ويعد كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة، عن معطيات تشير إلى أن “الفيروس يمكنه في الواقع الانتقال بين الأشخاص الذين يقومون بمجرد التحدث، وليس الذين يسعلون أو يعطسون أو حتى بملامسة الأسطح الموبوئة.
وأثبتت دراسة أمريكية نُشرت نتائجها في مجلة “نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين”، أن هذا الفيروس، يمكن أن يبقى حيّاً في المختبر لثلاث ساعات على شكل جزيئات معلقة في الهواء.
كما قام باحثون في ووهان، بأخذ عينات هواء من غرف عديدة في مستشفيات، واكتشفوا كميات مركزة كبيرة من فيروس كورونا المستجد فيها، خصوصاً في الحمامات والقاعات التي يخلع فيها موظفو العناية الطبية معدات الحماية، و الذي يصطلح عليه بالهباء الجوي (بيوايوروسولس) الذي ينتج مباشرة من زفير المرضى.
وتوفر المعطيات التي تشير إلى انتقال الفيروس هوائياً، تفسيراً طال البحث عنه لقدرة الفيروس المسبب لمرض (COVID-19) على الانتشار بسرعة، مما يرجح أن الأشخاص المصابين لكن دون عوارض، والذين يشكلون ربما ربع إجمالي المصابين، مسؤولون عن نقل العدوى إلى جزء كبير من المصابين دون علمهم بذلك.
كل هذا يوصلنا إلى طرح السؤال : هل أصبحت الكمامات ضرورية ؟
يمكن القول، أنه وفي ظل هاته المستجدات، و هذا الحوار العلمي الجاد و المسؤول، حول احتمالية كبيرة لانتقال فيروس كورونا عبر الهواء لم تأتي من فراغ، كما أن التوصيات العالمية و توجهات الدول في اتجاه ارتداء الكمامات، تلزمنا باجبارية ارتداءها، و خصوصا عندما بدأت الدول الغربية في تغيير موقفها في هذا الاتجاه منذ مدة تحت ضغط الرأي العام.
كما أن اكاديمية فرنسا للطب أوصت بالزامية ارتداء الكمامة كإضافة منطقية لإجراءات التصدي. و أوصت كذلك السلطات في الولايات المتحدة الأمريكية مواطنيها بضرورة تغطية وجوههم عند الخروج من المنازل، إضافة إلى دول أخرى من بينها تركيا، التي قررت توزيع الكمامات مجانا عبر البريد، مع فرض ارتداءها في الأماكن العامة.




















