عبد الله الغزلاني ـ بلاحدود
قولة شعبية مأثورة، تعني أن أفعال لا أهمية لها قد تكون سببا في هدم و نسف عمل و مجهود كامل.
مرد هذا الكلام، و نحن نرزح تحت ثقل جائحة كوؤونا التي بينت عجز العالم برمته في مواجهتها رغم إعتمادات الدول الغنية و المتقدمة تكنولوجيا و طبيا، و مع ذلك خلفت ما خلفت اجتماعيا و إقتصاديا. و المغرب لم يستثنى من تداعياتها التي و لله الحمد بتظافر جهود كل مكونات المجتمع المغربي بدون إستثناء، جعلت من بلادنا مثالا و مرجعا في التعامل مع الجائحة، حيث التحكم بفضل من الله و كافة مكونات المجتمع المغربي، إذ كشفت معطيات صادرة عن مديرية علم الأوبئة ومكافحة الأمراض بوزارة الصحة، أن الإجراءات الاستباقية التي اتخذها المغرب مبكراً للوقاية من فيروس كورونا، مكنت المملكة من تجنب ما بين 300 ألف حالة إلى 500 ألف حالة جديدة، بالإضافة إلى تجنب ما بين 9000 إلى 15000 حالة وفاة.
وبلغ مجموع الإصابات إلى حدود اليوم الخميس على الساعة الرابعة مساء، ما مجموعه 5548 حالة، و2179 حالة شفاء،و 183 حالة وفاة.
كما مكنت إجراءات الحجر الصحي، وفق معطيات توقعية صادرة عن مديرية علم الأوبئة، من تجنب ما بين 4650 و7750 حالة حرجة التي تتطلب رعاية مكثفة في أقسام الإنعاش، علماً أن الطاقة الإجمالية المستعملة من أقسام الإنعاش بالمغرب لا تتجاوز اليوم نسبة 5 في المائة.
لكن في مقابل كل هاته المجهودات الجبارة، و بجرة قلم إن صح التعبير، تظهر لنا بؤرا مهنية نحن في غنا عنها و بإمكاننا تجنبها، خصوصا إذا كانت هاته القطاعات الإنتاجية ليس لها إرتباط بالمعيش اليومي أو الصناعي خلال فترة الحجر الصحي.
فالمرحلة الحرجة التي نحن في خضمها، تستوجب من الحكومة و السلطات المحلية التطبيق الصارم لإجراءات الحجر الصحي بالنسبة للقطاعات المهنية، حيث أصبح من غير المقبول أن تنفجر بؤر وبائية مهنية جديدة، بعد التي حوصرت في البيضاء، طنجة، مراكش و فاس، لتظهر لنا من العدم، حيث عاشت إحدى الشركات المتخصصة في صناعة الروابط الكهربائية للسيارات (الكابلاج)، ظهر اليوم الخميس، على وقع الاحتجاج من طرف العاملات والعاملين الرافضين لولوج مقر العمل، بعد تسجيل حالة مشكوك في إصابتها بفيروس كورونا المستجد، بعدما نُقلت إحدى العاملات من أجل إجراء التحاليل المختبرية عليها بسبب شكوك في إصابتها بفيروس كورونا.
وما زاد من تخوف العاملين بهذه الشركة، كون المشتبه في إصابتها بالفيروس، سجلت إصابة لدى أحد أقاربها الذي يشتغل بشركة أخرى لصناعة الأحذية بالحي الصناعي لسيدي البرنوصي، الأمر الذي قد تكون العدوى قد انتقلت إليها منه.
فكل البؤر المهنية التي تفجرت إلى حدود الساعة، ليس لها أي إرتباط لا من بعيد و لا قريب بالحاجة خلال هذه الجائحة، مما يرفع من جديد عدد الإصابات، في الوقت الذي بذلت فيه جهود جبارة و مستحيلة لمحاصرة الفيروس، في الوقت الذي كشف فيه السيد اليوبي في تقديم وثيقة رفع الحجر، أن يتراجع مؤشر سرعة انتشار الفيروس (R0) إلى 0.7 في الأسبوع ما قبل تاريخ 20 ماي، وهو ما يعني إمكانية رفع الحجر، علما أن الوثيقة تقترح الشروع في إجراءات رفع الحجر ابتداء من 13 ماي، أي الأسبوع المقبل.
لكن مع عدم عقلانية بعض المهنيين، أقول البعض، و عدم اتخاذهم الإجراءات الصحية اللازمة و الصارمة في التشغيل، و استهتار البعض بصحة الشغيلة، علما أن الدولة قامت بما يلزمها بدعم الأجراء و التخفيف على المقاولات، فإن ربحنا للحرب مازال شاقا، و إن نكن قد ربحنا المعركة، حيث الحرب هي معارك و سجال.
رفقا بالوطن و المواطنين.




















