بقلم: رضوان سليماني – بلاحدود bilahodoud.ma
اليوم، وبفضل تكنولوجيا الاتصال وعالم الفضائيات والانترنيت، بات العالم قرية صغيرة تكاد لا تفصلها فواصل أو حدود جغرافية. وللأسف، هذا التداخل الثقافي اللآجغرافي والعابر للقارات والدول، جاء على حساب الدول المتخلفة والضعيفة ثقافيا.
إذ لم تستطع هذه المجتمعات أن تحافظ على إرث أجدادها الثقافي والاجتماعي، في ظل العولمة وما تحمله من كوارث على الأفراد والمجتمعات.
حتى الأمس القريب، كنا نرى التمايز الواضح بين لباس الشمال والجنوب، وبين الشرق والغرب (في اللباس وفي العادات
والتقاليد) داخل البلد الواحد، إذ الكل استطاع الحفاظ على هويته الثقافية والأخلاقية داخليا وخارجيا، لكن سرعان ما باتت هذه الفواصل وهذا التمايز يذوب ذوبان الثلج في الماء. إذ بث لا تميز بين القروي والمدني لا في اللباس ولا في قصات الشعر ولا في الحديث وطبيعة المواضيع التي تناقش. وهذا للأسف حطم العديد من الخصوصيات الثقافية للمجتمع، إذ لكل خصوصية حمولة ثقافية واجتماعية.
وإننا إذ نطرح الهوية موضوعا للنقاش، فإننا نتحسر على ضياع هويتنا الوطنية وسط عادات وتقاليد أجنبية ووسط لباس
وقصات شعر غريبة علينا، حتى بتا نرى أبناءنا وكأنهم من كوكب آخر شكلا ومضمونا باسم الموضة، وباسم الحضارة، وباسم التقدم، وكأن الحفاظ على الهوية يعتبر تأخرا.
إنك أيها الشاب، وأنت تقلد الآخر في عاداته وتقاليده ولباسه، تنزع عنك لباس الإنسانية لترتدي لباس الحيوانية، فالقرد هو المعروف في عالم الحيوانات بالتقليد الأعمى، أما الإنسان لا يقلد التقليد الجامد بلا تفكر أو روية.. بات أبناؤنا جيلا ممسوخا مسلوخا من جلده وهويته بلا رقيب ولا حسيب، وكأن الأمر هين، لا وألف لا.. .
إن اللباس ليس مجرد ساتر للعورة، بل هو رمز ثقافي وذا حمولة أيديولوجية كما يقول المختصون.
أناشد الآباء والمسؤولين بالحفاظ قدر المستطاع وكل من زاوية اختصاصه، في المساهمة بالعودة والأوبة بأبناء جيلنا إلى التمسك بحضارتنا وهويتنا وإرثنا الثقافي، إذ به وبالحفاظ عليه استمرارنا ووجودنا، وبدونه فناؤنا واندثارنا…
فالإرث الاجتماعي والهوية الثقافية، ما هي إلا ذلك الرابط الخفي الذي يجمع ويشد لحمة المجتمع. فمثلا الجلابة والقفطان والشربيل والبلغة، هي معالم مغربية محضة، ولكل بلد ما يميز لباسه.
وهذا فقط مثال على ما قلناه سابقا. وكذلك في الأكل والعادات والتقاليد التي تميز كل أمة على غيرها من
الأمم، فإليكم يا أبناء جلدتنا ويا إخوتنا المغاربة، حافظوا على هويتكم وافتخروا بانتمائكم وبإرثكم وبأجدادكم، ولا تعملوا على محاربة هويتكم أو التملص منها أو الخجل من بعض العادات والتقاليد، لأن بها وجودكم واستمراركم…

















