رضوان سليماني – بلاحدود bilahodoud.ma
انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة خطيرة هي ظاهرة التفاهة، والتفاهة هي كل ما ليس له قيمة ولا يساهم في تطور المجتمع، بل على العكس يساهم في بلادة حسن النشأ وتخدير عقوله، وجعله يحيد عن جادة الصواب.. هذا هو مفهوم التفاهة.
أما كيفية انتشارها، فيكفي لكل عاقل منا أن يراجع برامج التلفزة والإذاعة، وليحاول أن يقارن بين ما ينفعنا في دنيانا وآخرتنا، وبين ما تقدمه هذه القنوات من برامج تافهة لا قيمة لها، ليقف العاقل منا على حقيقة مرة، وهي ترويج التفاهة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فبرامجنا في غالبيتها ترفيهية وتساهم في طمس هويتنا الدينية والوطنية، وتحاول جاهدة إدخال منظومات فكرية وأخلاقية بعيدة كل البعد عنا وعن مجتمعاتنا. وهي بذلك، تصرف أموال طائلة على هذه البرامج التافهة التي تستحمر عقولنا وتقتل أوقاتنا وتبلد حسنا.
فمعظم البرامج إن لم أقل جلها، عبارة عن سهرات ورقص وغناء وأفلام ومسلسلات وبرامج ترفيهية وفكاهة …و…و…
وللأسف، لو استغلت هذه المنابر الإعلامية استغلالا جيدا، لعاد علينا وعلى مجتمعاتنا بالنفع، ولأصلحت أحوالنا وأحوال شبابنا وشيوخنا، ولكن هناك من يهمهم إلهاؤنا وتخدير عقولنا وإبعادنا عن ديننا وعن خدمة قضايا وطننا وأمتنا.
إن وجود مثل هذه القنوات أو عدمها، هو سيبان بالنسبة لنا، وإلا عدمها أنفع لمجمعاتنا من وجودها، إذ لم تساهم طيلة سنوات خلت، إلا في تمييع أخلاقنا وإلا في تفككنا وفي بعدنا عن ديننا…
أقول للقائمين على هذه القنوات، راقبوا الله فيما تنشرونه، فإنكم ستسألون عن كل كبيرة وصغيرة، وستقفون أمام الله للحساب والعقاب، فهيئوا للسؤال جوابا..
يجب أن تخضع كل البرامج للرقابة، رقابة الدولة المسلمة. فما وجدته مفيدا نافعا للنشأ ويساهم في الحفاظ على هوية المغاربة سمحت في بثه ونشره، أما ما وجدته دون ذلك، منعت بثه ونشره حتى لا يميع المجتمع، وحتى لا يتولد لنا جيل ممسوخ مسلوخ من هويته الثقافية، وجيل تافه لا يفكر إلا في الطبل والرقص واللهو واللعب والعبث.
بالله عليكم، ماذا تنتظرون من جيل يفطر على اللهو والطرب، ويتغذى على الغناء والمسلسلات سوى التخنث… لا تستغربوا إن تولد لكم جيل لا رجولة فيه، ولأنكم أنتم من ساهم في ولادته بما تبثونه من تفاهات على قنواتكم، حاولوا أن تعودوا إلى جادة الصواب، فالإعلام سلاح ذو حذين، إن استغل استغلالا صحيحا أنتج جيلا طيبا واعيا ناضحا، وإلا فإنكم ترون اليوم أبناء جيلنا المخنث والغارق في المخدرات وفي الضياع..
أقول بأعلى صوتي لا لترويج التفاهة، وحيا الله من قرأ كلماتي واستوعبها وعمل بها، وما أنا إلا واحدا من أبناء هذا الوطن الغالي علينا، آلمني وحز في خاطري ما أراه يبث على مدار الساعة، وكل يوم من التفاهة ومن العهر ما يفتت الفؤاد وينكس الجبين.
إن غيرتي على وطني، هي من جعلني أنتفض لأقول كفا لعبا ولهوا إن كنا نريد فعلا أن نزاحم الأمم في تقدمها ورقيها. إذ لا مجال للتافهين واللاهين في ميزان الأمم المتقدمة. ولنحاول أن نستغل هذه القنوات وهذه الإذاعات في نشر العلم، إذ هو السلاح دون غيره للقضاء على الجهل والأمية والتطرف الديني والعبث…
وحيا الله كل ما ساهم من قريب أو بعيد في الرجوع بالأمة إلى جادة الصواب، بدل ما هي عليه اليوم من ضياع وفقدان الذات…




















