رضوان سليماني – بلاحدود bilahodoud.ma
بالأمس القريب في مدينة البيضاء، كانت حركة النقل يسيرة وسلسلة سواء لمستعملي العربات الخاصة أو لأصحاب سيارات الأجرة والنقل العمومي.
إذ كانت الشوارع واسعة، تسمح لكل من يعبرها بسهولة ومرونة، حتى زارنا وافد جديد اسمه “الترام واي”، هذا الوافد النقي والمبهر إلى حد ما، أضاف جمالية إلى شوارعنا المحفرة، وساهم في التخفيف من معاناة الساكنة مع المواصلات العمومية الأخرى، وأعطى لها منظرا آخر غير الذي اعتدناه من ذي قبل.
لكن فاتورة هذا الوافد الجديد كانت باهضة على كل الأصعدة. فالكل يتذمر من تواجده بيننا سواء أصحاب العربات الذين باتوا يتفادون المرور بالشوارع التي ما فتئ يحتلها لما يخلقه من خنق لعملية المرور، أو أصحاب سيارات الأجرة الذين أصبحوا مهددين بالإفلاس
لكونهم لم يعودوا قادرين على العمل في شوارع مخنوقة ومزدحمة، ناهيك عما تخلفه عملية الاختناق هذه من حرق كميات كبيرة من الوقود أثناء انتظار المرور، أما الضغط النفسي والعصبي للسائقين ومستعملي الطريق فحدث ولا حرج.
والغريب أن كل الشوارع التي مر منها هذا الزائر الغير مرغوب فيه من لدن المواطنين والكلام ليس من عندي، باتت خاوية على عروشها من مقاهي ومتاجر ومحلات السندويشات والأكلات السريعة، والسبب واضح، إذ من قبل كان ملاك العربات أو الدراجات يجدون أماكن لركن عرباتهم أو دراجاتهم أمام تلك المحلات للتبضع منها، أو أمام تلك المقاهي للجلوس بها، أما وبعد أن احتلها
الطرام واي، فقد فقدت هذه الشوارع حركتها ونشاطها التجاري، والسؤال الذي يطرح نفسه من قبل العامة، ما الغاية من هذا الوافد الجديد طالما سلبياته وأضراره على العموم أكبر من نفعه ؟! من يا ترى يتحكم في خيوط بقائه واحتلاله لمزيد من الشوارع في مدينتنا، وجعله يحصد المزيد من الضحايا..
سؤال يطرحه العامة ولا يجدون له جواب، قد يقول قائل إنه يعمل بمحرك كهربائي وبالتالي فهو صديق للبيئة، لكن الواقع يقول عكس ذلك، فإذا كان هو صديق للبيئة من جهة، فإن ما يخلفه من أزمة واختناق في المرور، يجعل محركات العربات تحرق أكثر من الكمية الاعتيادية في غيابه، وبالتالي فهو عدو للبيئة وليس العكس، علاوة عما خلفه من ضحايا على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، وهذا ما يتقول به معظم البيضاويون، وهم يرون شوارعهم تحتل تحت أنظارهم، وهم لا يستطيعون تحريك ساكن.




















