الصورة لفضيلة الأستاذ الطلفي حمزة، خطيب بالمجلس العلمي لعمالة الحي الحسني الدار البيضاء
عبد الكريم سرباتي – بلاحدود bilahodoud.ma
هو ضابطُ الإيقاع للحياةِ اليومية والأسبوعية بمسجد لعلج بعمالة الحي الحسني، يهدي الحائرين، ويرشدُ الضَّالين، وينيرُ درب السالكين إلى ربِّ العالمين، وهو نائب عن أمير المومنين حامي حمى الملة والدين.
يفرح لفرحِهم ويحزن لحزنهم، فرحهم فيما يرضي اللهَ ورسولَه، حزنهم فيما يغضب اللهَ ورسولَه؛ ولذلك كانت أهمية المنبر وقيمة فارسِه.
إنَّ تألُّقَ المنابر في تحرُّرِها وتصدُّرِها وتجدُّدِها، تحررٌ يوافق الشَّرعَ، وتصدرٌ يوازي الواقع، وتجددٌ يواكب الأحداث، منه ينطلق التوجيه، وعليه ينجلي الدِّين، وتترسخ العقيدةُ الأشعرية والتصوف السني في قلوب المسلمين، وبه يُحرس الشَّرفُ، وتُصان الحقوق، ويشعُّ النور، وعن طريقه يبزغ فجرُ الأمل، ويشرق صوتُ العمل، فتعلو الهمة، وتقوى العزيمة، وتتغذى الإرادة، ويصان من خلاله توحيد الصف على طاعة ولي الأمر.
وعند حضوره تشهد له زئير، ومنطقُه كالحرير، ولسانه كالسَّيْف الطَّرير، كأنَّ كلامه زلال، ونبعَه سلسال، تأتيه الحكمةُ في ارتجال، ويغلب بحجته في الحال، أسدٌ إذا صال أو جال، يأسر القلوب أسرًا، يطوع النفوس تطويعًا، ويسري بالأرواح إسراءً، يستعمر النفوس، ويحتلُّ القلوب، فيكتب على صفحاتها رسائلَ الحياة، ويرسم على لوحاتها طريق النجاة، فيها الآيةُ الآمرة، والموعظةُ الزاجرة، والقصة النادرة، والحجة الباهرة، تعيش معه في دنيا من الصور والألوان، وفي عالم من المشاهد والألحان، كأنَّك في إيوان، أو بستان، وكان هذا هدي النبي محمد عليه الصلاة والسلام، مع الصحابة والتابعين.
فإنَّ من أعظم المتع التي عاشها الصحابةُ عندما كانوا يسمعون من أحكمِ الحاكمين – سبحانه وتعالى – ثم يلتفُّون حول أفصح الفصحاء – صلى الله عليه وسلم – الذي كان إذا تكلَّم مَلَكَ المشاعرَ، وإذا نظر أسر الضَّمائر، وإذا أشار استمال السرائر، وهذا ما دأب عليه المجلس العلمي الحي الحسني في اختياراته لمن يحمل هذه الرسالة العظيمة، والمهمة الجسيمة، وعليك أيها الخطيب أن تؤديَها بكل صدقٍ وإخلاص ابتغاءَ وجه الله تعالى، والتقرب إليه سبحانه بإصلاح النية وإخلاصِها، حتى ولو كانت تلك وظيفتك التي تقتاتُ منها؛ لأنَّ الأعمال بالنيات ولكل امرئٍ ما نوى.




















