عبد الهادي بوشنياطة – بلاحدود bilahodoud.ma
بمناسبة الذكرى التاسعة و الستين لثورة الملك والشعب، وجه جلالة الملك محمد السادس نصرهُ الله و أيده، خطابا ساميا للأمة و للعالم أجمع، هذه قراءة في مضامين الخطاب الملكي السامي:
بداية، أشار جلالته لأهمية هذا الحدث المجيد الذي جسَّد روابط المحبة و التعلق بين الملك المجاهد الذي فضل المنفى على الرضوخ و التنازل للمستعمر، و بين الشعب المغربي الذي رفض نفي ملكه الشرعي و أسرته الكريمة، حيث انطلقت بربوع الوطن ثورة لازالت تُدرس ليومنا هذا، و أعطت درسا للمستعمر و للعالم، أن المغرب قيادة و شعبا جزء واحد لا ينفصلان، و هذه إشارة في الخطاب الملكي السامي، خصوصا للأجيال الصاعدة و للشباب، ليعرف ما قدمه عرش المغرب و شعبه الوفي في أبهى و أكمل صُور التلاحم و المحبة و التعلق.
و عطفاً على هذه الإشارات القوية، و ربطا للماضي بالحاضر بنفس روح التضحية و التضامن، يقول جلالته “فقد تم استكمال الوحدة الترابية باسترجاع الأقاليم الجنوبية للمملكة”.
و بفضل الحكمة و الدبلوماسية التي نهجها المغرب بقيادة جلالته، فقد تم تحقيق إنجازات كبيرة على الصعيدين الإقليمي و الدولي بخصوص عدالة الموقف المغربي و شرعيته بخصوص مغربية الصحراء.
لقد شكلت مبادرة الحكم الذاتي التي أطلقها المغرب سنة 2007، إطاراً و حلاّ قابلا للتنزيل و التطبيق، حيث عبرت عديد الدول الوازنة عن دعمها لمبادرة المغرب، و تقديرها الإيجابي في احترام لسيادة المغرب الكاملة على أراضيه.
إن الموقف الثابت للولايات المتحدة الأمريكية شكل حافزا حقيقيا لباقي الدول لتخطو نفس الخطوات، وتحذو نفس حذو أمريكا اللاعب الكبير في السياسات الدولية، موقفا لا يتغير بتغير الإدارات و لا يتأثر بالظرفيات، هو جوابٌ شافٍ و ردٌّ كافٍ على أولئك الذين لا زالوا يُوهمون أنفسهم بتغيير الموقف الأمريكي من الاعتراف الرسمي، الذي أصبح حائزا لقوة الشئ بمقتضى “مرسوم رئاسي أمريكي بمغربية الصحراء”.
ونوه جلالته بالموقف الواضح و المسؤول لجارتنا إسبانيا، الذي قال جلالته أنها تعرف أصل هذا النزاع و حقيقته، في إشارة قوية و دلالة واضحة أن إسبانيا تعرف أكثر من غيرها طبيعة العلاقة التي كانت تجمع سلاطين و ملوك المغرب بالقبائل الصحراوية التي كانت تربطها روابط البيعة، و ما يترتب عن ذلك من سائر الأمور الحياتية، و لقد شكل الموقف الجديد لإسبانيا التي اعترفت و أشادت بمبادرة الحكم الذاتي، مبادرة المغرب للحل السلمي و النهائي للمشكل المفتعل بخصوص مغربية الصحراء، مرحلة تصحيحية و نقلة جديدة في العلاقات بين الَمملكتين الجارتين، لا تتأثر بالظروف الإقليمية و لا بالتطورات السياسية الداخلية، في إشارة لتوالي الحكومات المتعاقبة على الحكم، أي أن موقف إسبانيا الرسمي و الشعبي مع مبادرة الحكم الذاتي كيفما كانت طبيعة الحكومة.
أوروبيا: إن الموقف البناء من مبادرة الحكم الذاتي لمجموعة من الدول الأوروبية، سيساهم في فتح صفحة جديدة من علاقات الثقة و تعزيز الشراكة النوعية مع هذه البلدان الصديقة وهي: ألمانيا، هولندا، البرتغال، صربيا، هنغاريا، قبرص و رومانيا.
و بالموازاة مع هذا الدعم الأوروبي، فقد قامت حوالي ثلاثين (30) دولة بفتح قنصليات لها بالصحراء المغربية، خصوصا بالعيون و الداخلة.
عربيا: قدم جلالته عبارات التقدير لإخوانه أصحاب الجلالة و السمو و الفخامة ملوك و أمراء و رؤساء الدول العربية خاصة: الأردن، البحرين، الإمارات، جيبوتي، جزر القمر، التي فتحت قنصليات بمدينتي الداخلة والعيون المغربيتين، علاوة على باقي الدول التي أكدت باستمرار دعمها لمغرذية الصحراء، و في مُقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي و مصر و اليمن.
إفريقيا: عبر جلالته عن اعتزازه بمواقف الأشقاء الأفارقة، حيث 40% من الدول الإفريقية تنتمي لخمس مجموعات جهوية بفتح قنصليات بأقاليم الصحراء المغربية، و أخرى قررت توسيع نطاق اختصاصها ليشمل أقاليم المملكة الجنوبية.
و خلُص الخطاب الملكي السامي، لقاعدة جوهرية و أساسية مفادُها أن” ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، و هو المعيار الواضح و البسيط الذي يقيس به صدق الصداقات و نجاعة الشراكات”، و هي رسالة واضحة وجهها العاهل الكريم للعالم.
هذا، وقد وجه جلالته رسالة واضحة لشركاء المغرب التقليديين و الجُدد، التي تتبنى مواقف غير واضحة بخصوص مغربية الصحراء، أن تُوضح مواقفها و تراجع مضمونها بشكل لا يقبل التأويل..
وأكد جلالته في ذات الخطاب، أن الدفاع عن مغربية الصحراء هو الجبهة الداخلية و التعبئة الشاملة لكل المغاربة أينما كانوا، حيث يُعتبر ذلك حجر الزاوية عن موقف المغرب من قضيته المعادلة. و هو التنويه و الإشادة الذين حظيت بهما جالية المغرب بالخارج، التي تقوم بأدوار مهمة للدفاع عن الوحدة الترابية بمختلف المنابر و المواقع التي يتواجدون بها.
مغاربة العالم و اليهود المغاربة الذين يُقدرون بمئات الآلاف في كل أنحاء العالم، حيث يُشكلون حالة خاصة في هذا المجال، في ارتباط قوي بالوطن و مقدساته وخدمة لمصالحه العليا.
و خصص جلالته حيزا مهما من خطابه السامي للإشادة بمغاربة العالم و بالكفاءة التي يتوفرون عليها، مؤكدا جلالته على ضرورة مواكبة الجالية المغربية، و تمكينها من الظروف و الإمكانات لتعطي أفضل ما لديها لصالح البلاد و تنميتها، و دعا حفظه الله لإحداث آلية خاصة، مهمتها مواكبة الكفاءات و المواهب المغربية بالخارج، و دعم مبادراتها و مشاريعها.
وختم جلالته، أن روح ثورة الملك و الشعب ستظل تُنير طريق الأجيال المتعاقبة بما تحمله من معاني التضحية و التضامن و الوفاء في سبيل الوطن، في ظل الوحدة الوطنية و الترابية و الأمن و الاستقرار.
رَحِمَ الله أب الأمة و باني المغرب الحديث جلالة المغفور له محمد الخامس و جلالة المغفور له الحسن الثاني قدس الله روحهما، و رحم الله شهداء الوطن، و حَفِظ اللّه جلالة الملك محمد السادس نصرهُ الله و أيده محفوظاً منصوراً، و كذا باقي أفراد الأسرة الملكية الكريمة.
تحية تقدير و اعتزاز لحُماة الوطن: قواتنا المسلحة الملكية، الدرك الملكي، الأمن الوطني، القوات المساعدة، الوقاية المدنية، وإدارة حماية التراب الوطني، و حفظ الله المغرب و المغاربة مخلصين دائماً لشعارنا الخالد: الله *الوطن*الملك





















1 تعليق
محمد حجولي
وفقك الله سي عبد الهادي، ومزيدا من التألق.