عبد الهادي بوشنياطة بلاحدود bilahodoud.ma
تتوالى الأحداث العالميه وتتسارع وتيرتها ويبحث الكل عن موطن قدم له في السوق العالمية، حيث تنهمك كل دولة وقُطر في البحث عن مصالحه الخاصة وتحقيق المكتسبات وبالتالي رفاهية الشعوب.
إلى حدود هذه المقدمة، تظل الأمور عادية ومنطقية، لكن هذا المنطق يفقد حمولته عندما يُريده البعض حِكرًا عليه ولا يمكن لأحد منافسته، خصوصا إن تعلق الأمر بدولة نامية طامحة ومُستعمرة سابقة كالمغرب.
إن فرنسا بصفتها دولة استعمار، ولها تاريخ ورصيد أسود لا يُشرف في جرائم ضد الإنسانية، تتمثل في القتل المُمنهج والسلب ونهب الخيرات والاعتقالات والتقتيل والتشريد، حيث لا تسعفني مصطلحات القاموس في وصف التاريخ الأسود الذي تجره فرنسا وراءها بصفتها قوة استعمارية وسلطة بطش وتنكيل بالشعوب المستعمرة.
سبب نزول هذا المقال، هو دفاعي عن وطني وعن ثوابته الكبرى التي في مقدمتها قضيه وحدتنا الترابية، التي لا يمكن السماح لأي كان خصوصا فرنسا المُستعمِرة.
سأعود في معرض حديثي قبل الخوض في سرد تفاصيل المقال لبضع سنوات للوراء، وبالضبط إبان الزيارات التاريخية لجلاله الملك محمد السادس لعديد الدول الإفريقية، وتوقيع اتفاقيات بينية وصلت لألف إتفاقية مع الكثير من دول إفريقيا، شعارها هو رابح – رابح. بمعنى أن الدول الإفريقية بإمكانها النهوض بتنميتها بنفسها دون الحاجة لصدقة فرنسا التي تُعطي المساعدة باليمين وتأخذها أضعافا مضاعفة بالشمال.
هذا المبدأ الذي أطلقهُ المغرب برئاسة جلاله الملك، أعاد الثقة لقادة الدول الإفريقية ولشعوبها، وأعاد لها بارقة الأمل في حاضر مُمكن ومستقبل مُشرِّف، معتمدين على دعم الأفارقة لبعضهم البعض في تضامن واستقلال، ودعم بيني يحفظ للدول والشعوب عدم التبعية وتحقيق تنمية إفريقية- إفريقية، شعارها رابح – رابح.
هذا الأمر العظيم، هزَّ أركان الدولة الفرنسية، وسحب البساط من تحتها وأعاد للأفارقة الثقة في أنفسهم والتخلي عن التبعية والهيمنة الفرنسية، وهو الأمر الذي بدأ ينجلي تِباعاً، حيث طالبت عديد الدول الإفريقية من فرنسا سحب قواتها المتواجدة على أراضيها، ينضاف إلى كل ذلك تحقيق المغرب لعديد المكتسبات، أهمها الإعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، وفتح عشرات الدول لقنصليات عامة لها بكل من العيون والداخلة المغربيتين، علاوة على الشراكة البينية المغربية البريطانية، وآخر ضربة لفرنسا هي اعتراف إسبانيا ورجوعها لجادة الصواب باعترافها بالحكم الذاتي للمغرب على أراضيه، وتوقيع عشرات الاتفاقيات التنموية بين المملكتين، كل هذه المكتسبات وغيرها الكثير، لم تستسغه فرنسا الأخطبوط التي تم قطع أرجلها المتواجدة في عديد الدول المستعمرة سابقا من قِبلها، ولعل الدولة الدليلة الوحيدة والمنبطحة هي الجزائر، التي أضحت أضحوكة العالم ومصدر دعم لفرنسا بملايير الدولارات والغاز الجزائري، حيث يعاني الشعب كل أنواع القهر والتعسف والجوع، بينما تنعم فرنسا وجنرالات الجزائر من خيرات البلاد.
فرنسا لم تحسب العملية جيدا، حيث راهنت على الجزائر الحصان الخاسر عِوض القبول بالأمر الواقع وتقبل الحقيقة الواقعية، ألا وهي أن المغرب أضحى لاعبًا دوليا وأساسيا في دول حوض الأبيض المتوسط وفي إفريقيا والعالم، حيث أصبحت قوى العالم تثقُ في المغرب أكثر فأكثر باعتباره بوابة إفريقيا وصمَّام أمان أوروبا وحاميها أمنيا واستخباراتيا، والتجربة أثبتت ذلك بالبرهان والدليل.
فرنسا الأخطبوط عليها استخلاص الدروس من إسبانيا وألمانيا اللتان عادتا المغرب ولم ينفع ذلك في شيء، وبالتالي قبلتا الوضع وأضحيا شريكين أساسين للمغرب، مغرب اليوم انتقل للسرعة القصوى نحو التنمية والتقدم، وقطار السرعة لا تُوقفهُ حصى الطريق التي تعترض سبيله، فإما تتنحى جانباً أو يدهسها القطار.




















