بلاحدود bilahodoud.ma
قالت منظمة النساء الاتحاديات، خلال استماعها من طرف اللجنة المكلفة باعادة النظر في مدونة الاسرة، يوم الجمعة 24 نونبر الجاري، إن تصورها بالنسبة إلى مراجعة مدونة الأسرة، يستند إلى قناعاتها باعتبارها تنتمي إلى عائلة الاتحاد الاشتراكي، وبالتالي فهي نابعة من مرجعية واضحة في أفقها التقدمي الحداثي، وفي بعدها الاجتماعي الديموقراطي، وفي إيمانها بالإنسية المغربية التي اغتنت طوال مسارها التاريخي بروافد ثقافية عديدة.
وشددت المنظمة، على أن تصورها ينطلق من مجموعة من المنطلقات.
الأول: أن الاختلاف في ما قد يكون موضع تماس مع النصوص الدينية، يجب أن يرد إلى مؤسسة إمارة المؤمنين، وعليه فلا أحد يمتلك حق الحديث باسم الدين، أو الادعاء أنه سيدافع عنه في وجه من يتوهم أو يوهم المجتمع أنهم يحملون أجندات معادية له، ومن هذا المنطلق، فإن “ما يمكن أن نقوله أو نقترحه، وما يمكن أن يقوله أو يقترحه تيار أو حساسية ما، يظل في المحصلة الأخيرة نسبيا”.
المنطلق الثاني: وجوب مواءمة كل نصوص المدونة وأبوابها، وحتى الصيغ اللغوية المعتمدة فيها، مع أحكام الدستور ومبادئه.
المنطلق الثالث: إن التعديلات المرتقبة، والنقاشات والمقترحات بخصوصها يجب أن تبتعد عن أي شكل من أشكال الاستقطاب، سواء الإيديولوجي كما حدث أثناء عرض الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، أو على أساس صراع وهمي بين الرجال والنساء، إذ إن “الأفق الذي نطمح له، هو مدونة في صالح الأسرة المغربية، بمختلف تعبيراتها، والتي يجب أن تساهم في الاستقرار والتوازن الأسريين”.
المنطلق الرابع: وهو منطلق اعتبرته المنظمة مغيبا في المثير من النقاشات، وهوالمنطلق البيداغوجي، أي أن القانون لا يجب أن يعكس مستوى وعي المجتمع، بل أن يساعد هذا المجتمع على التطور والتحرر، فلا يمكن القبول باستمرار بعض المظاهر المنافية لحقوق الإنسان، وخاصة حقوق النساء والأطفال، بمبرر أنها أعراف إجتماعية.
وبالتالي، فإذا كانت بعض مناطق البلاد على سبيل المثال تشرعن زواج القاصرات، وتعتبره موروثا، رغم ما ينجم عنه من مآس، فإن قانونا يمنع زواج القاصرات، ويجرمه، ويوقع عقوبات صارمة على من يسهل، سيساعد مع مرور الوقت على تغيير العقليات التي كانت تقبل به.
المنطلق الخامس: أن من بين العيوب التي رافقت المدونة الحالية، هو وجود أحكام قضائية متناقضة لنفس النازلة، والأمر لا يرتبط، وفق منظور المنظمة بنزاهة القضاة من عدمها، بل بما تتيحه الكثير من مواد المدونة من إمكانات تأويلية كثيرة، الأمر الذي أدى إلى توسع السلطة التقديرية للقضاة، وفي النهاية أصبح الحكم رهين قناعات القاضي الشخصية الفلسفية والفكرية والفقهية. وعليه، فإن التعديلات المرتقبة، يجب أن تكون صياغتها واضحة تقلص من سلطة التأويل لصالح سلطة النص في دلالته المباشرة الأولية الواضحة.




















