بلاحدود bilahodoud.ma
في سابقة قضائية وُصفت بالتحول المفصلي في تدبير شؤون التعليم العالي، أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية بمدينة طنجة حكماً نهائياً يُنصف أستاذاً جامعياً مؤهلاً، بعد استبعاده من الترشح لرئاسة شعبة بإحدى الكليات بناءً على اعتراض إداري سابق، رغم توفره على الشروط القانونية.
المحكمة اعتبرت في حيثياتها، أن إقصاء الأستاذ المعني يشكل خرقاً واضحاً لمبدأ تكافؤ الفرص، وأكدت أن تصحيح لائحة المرشحين لا يمس بشرعية العملية الانتخابية، بل يُعد تداركاً قانونياً لوضعية غير سليمة.
ويمثل هذا الحكم، الذي يحمل حجية “الشيء المقضي به”، منعطفاً حاسماً في مسار إصلاح منظومة التعليم العالي، إذ يفتح الباب أمام الأساتذة المؤهلين للترشح للمناصب الإدارية على قدم المساواة مع أساتذة التعليم العالي، متجاوزاً بذلك أحد مظاهر التراتبية غير المنصوص عليها في القانون، والتي لطالما شكلت عائقاً أمام تجديد النخب الجامعية.
ويُجمع فاعلون أكاديميون على أن هذا القرار القضائي يوجّه رسالة قوية إلى ما يُعرف بـ”اللوبيات الجامعية” التي رسّخت احتكاراً غير معلن لمواقع القرار، كما يعيد الاعتبار للمعايير الدستورية القائمة على الاستحقاق والكفاءة والمساواة.
ويأتي هذا الحكم في سياق وطني يتسم بتصاعد الدعوات لإصلاح شامل للتعليم العالي، يقوم على الشفافية والانفتاح على الكفاءات الشابة، في أفق بلورة نموذج جديد لحكامة الجامعات المغربية، أكثر عدلاً وفعالية.




















