بلاحدود bilahodoud.ma
أُلقي القبض على ثلاث شخصيات بارزة في المعارضة التونسية عقب إدانتهم في قضية “التآمر”، وهي محاكمة وصفتها منظمة “هيومن رايتس ووتش” بأنها غير عادلة وذات دوافع سياسية، وتطالب بإلغاء الأحكام فورا والإفراج عن المعتقلين.
و نددت هيومن رايتس ووتش، يوم الإثنين 08 دجنبر 2025، بموجة اعتقالات جديدة تستهدف شخصيات معارضة تونسية، وذلك بعد يوم من تأييد محكمة الاستئناف أحكام الإدانة الصادرة بحق 34 شخصا في ما يسمى بقضية “التآمر”، وهي محاكمة تعتبرها المنظمة خالية من أي أساس واقعي وشابتها انتهاكات جسيمة للحق في محاكمة عادلة.
و أُلقي القبض على ثلاث شخصيات بارزة – الناشطة السياسية شيماء عيسى، والمحامي والمدافع عن حقوق الإنسان عياشي الحمامي، والزعيم المعارض المخضرم أحمد نجيب الشابي – بين 29 نونبر و4 دجنبر، بعد صدور أحكام بالسجن تتراوح بين 5 و20 عاما.
و وفقا للمنظمة، تجسد هذه القضية “المرحلة الأخيرة” من استراتيجية الرئيس قيس سعيد لتحييد جميع أشكال المعارضة، في سياق حكم استبداديٍ متزايد منذ تركيز السلطة في يوليوز 2021. وتعتقد هيومن رايتس ووتش أن هذه الاعتقالات تكمل حملة القمع على المجال السياسي، حيث يُحتجز الآن العديد من القادة أو يدانون غيابيا.
و تثير ظروف الاعتقالات مخاوف عديدة. اعتُقلت شيماء عيسى، 45 عاما، على يد ضباط بملابس مدنية في تونس العاصمة في اليوم التالي لمظاهرة تندد بالاعتداءات على الحريات. وهي مسجونة منذ ذلك الحين في سجن منوبة، ويُقال إنها بدأت إضرابا عن الطعام، وفقا لعائلتها. حُكم على الناشطة بالسجن 20 عاما في الاستئناف، وهي إحدى الشخصيات البارزة في جبهة الإنقاذ الوطني وتجمع “مواطنون ضد الانقلاب”.
و ألقي القبض على عياشي الحمامي، البالغ من العمر 66 عاما، من منزله في الثاني من دجنبر، بعد ساعات قليلة من تقديم محاميه استئنافا. كان في البداية محامي دفاع في قضية التآمر، ثم وُجهت إليه التهم عام 2023 قبل أن يُحكم عليه بالسجن خمس سنوات استئنافا. وهو محتجز حاليا في سجن المرناقية، حيث أعلن من هناك إضرابا عن الطعام في فيديو نُشر بعد اعتقاله.
أما أحمد نجيب الشابي، البالغ من العمر 81 عاما، وهو شخصية تاريخية في المعارضة التونسية، فقد أُلقي القبض عليه في الرابع من دجنبر بعد عدة أيام من مراقبة الشرطة. وكان الشابي، أحد مؤسسي جبهة الإنقاذ الوطني، قد رفض المشاركة في محاكمة اعتبرها ذات دوافع سياسية قبل أن يُحكم عليه بالسجن 12 عاما.
وتؤكد هيومن رايتس ووتش أن المحاكمة الجماعية التي أدت إلى هذه الإدانات قد أُجريت في انتهاك للمعايير الدولية: ثلاث جلسات استماع فقط، وغياب المتهمين المحتجزين، وأدلة اعتُبرت “غير موثوقة”، واستخدام مُفرط لمواد من المجلة الجزائية وقانون مكافحة الإرهاب لعام 2015. بُرئ ثلاثة متهمين، لكن خمسة عشر آخرين مسجونون حاليا، بينما حوكم المدانون المقيمون في الخارج غيابيا.
و تعتقد المنظمة غير الحكومية أن حل المجلس الأعلى للقضاء والهجمات المتكررة من السلطة التنفيذية على القضاة قد وجها ضربة قاصمة لاستقلال النظام القضائي، مما زاد من تقويض ضمانات المحاكمة العادلة. وتؤكد المنظمة أن تونس لا تزال ملزمة قانونا بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.
في بيانها، تدعو هيومن رايتس ووتش السلطات إلى إلغاء “الإدانات التعسفية” والإفراج عن جميع المعتقلين. كما تحث شركاء تونس، وخاصة الاتحاد الأوروبي، على إدانة “انزلاق البلاد نحو الاستبداد” والضغط من أجل العودة إلى المعايير الديمقراطية واحترام الحريات الأساسية.




















