بلاحدود bilahodoud.ma

في زمن تُختبر فيه المعادن، وتظهر معادن الناس، تبرز دائما نماذج مشرقة تحفر أسماءها في ذاكرة الوطن بحروف من نور. في محنة الفيضانات المدمرة التي اجتاحت مدن القصر الكبير والعرائش والقنيطرة، لم يكن المشهد مقتصرا على البيوت المهدمة والممتلكات التي جرفتها مياه الجحود، بل كان مسرحا لملحمة وطنية حقيقية، جمعت بين الالتفاتة الأبوية السامية للملك محمد السادس، والموقف النبيل للمرأة المغربية الأصيلة، ممثلة في السيدة حفيضة شاوي.
حفيضة شاوي، كانت نموذجا فريدا للمواطنة الواعية التي تفاعلت مع المبادرة الملكية السامية بأسمى صور التقدير والمسؤولية. إنها قصة امرأة تفاعلت مع حجم الكارثة، لكنها في الوقت نفسه، أبهرت الجميع بروحها العالية عندما نوهت بهذه الالتفاتة الإنسانية الكريمة، مؤكدة أن المبادرة الملكية لم تكن مجرد قرار حكومي، بل كانت “سكينة” نزلت على قلوب المنكوبين، وطوق نجاة أنقذ آلاف الأسر من براثن اليأس.
لقد أعلنت المبادرة الملكية السامية عن تخصيص دعم مادي عاجل للمتضررين بقيمة 6000 درهم لكل أسرة منكوبة، لتغطية احتياجاتها الضرورية. ولم يتوقف الدعم عند هذا الحد، بل شمل أيضا 15000 درهم للمحلات والمساكن التي تضررت جزئيا وتحتاج إلى إصلاحات، ليلمس الجميع يد العون تعيد الحياة إلى جدران باتت تخلو من الدفء. والأكثر من ذلك، كان القرار الملكي الحكيم بتخصيص 140000 درهم لإعادة بناء المساكن المهدمة بالكامل، ليعيد الأمل إلى قلوب من فقدوا ملاذهم الآمن، وليؤكد أن الدولة لن تترك أبناءها في مواجهة قسوة الطبيعة وحدهم.
في هذا السياق الإنساني البحت، كانت كلمات السيدة حفيضة شاوي بمثابة المرآة التي عكست مشاعر الملايين من المغاربة. لقد عبرت بصدق عن الامتنان العميق لهذه الالتفاتة الملكية التي جسدت أسمى معاني التضامن والتآزر. موقفها لم يكن مجرد شكر عابر، بل كان تأكيدا على أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، كما عودنا دائما، يظل قريبا من شعبه، يتفقد أحوالهم بنفسه، ويوجه باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتخفيف معاناتهم. إنها رسالة واضحة للعالم بأن صورة المغرب في المحن هي صورة أسرة واحدة متماسكة، يجمعها نسيج متين من الحب والولاء.
إن قصة حفيضة شاوي وتفاعلها مع المبادرة الملكية هي قصة وطن بأكمله. هي قصة المرأة القوية التي لم تبك على الماضي، بل حمدت الله على سلامة الأرواح، ونوهت بالرعاية الملكية التي كانت خير عون لعبور هذه المحنة. إنها صوت الآلاف من الأسر المتضررة في القصر الكبير والعرائش والقنيطرة، الذين رأوا في الدعم المادي العاجل بصيص أمل أعاد لهم الثقة في الغد.
اليوم، ونحن نكتب هذه الكلمات، نقف إجلالا لهذا التلاحم الفريد. نقف إجلالا لملك همومه هموم شعبه، ولشعب يكن لملكه كل الحب والوفاء. حفيضة شاوي، وهذا الموقف النبيل الذي جسدته، سيبقى نموذجا خالدا يعلم الأجيال القادمة معنى الوطنية الحقيقية، ومعنى أن نكون مغاربة في السراء والضراء. تحية إكبار وتقدير لهذه السيدة الوطنية، وتحية اعتزاز وفخر للملكية السامية الحريصة على أبنائها.




















