بلاحدود bilahodoud.ma
لم تعد النفايات المتراكمة في عدد من أحياء وشوارع مدينة حد السوالم مجرد مشهد عابر، بل تحولت إلى مصدر يومي لإزعاج الساكنة، وعنوان بارز لاختلال تدبير قطاع النظافة، في مدينة تعرف توسعا عمرانيا متسارعا، دون أن يواكبه، بحسب ما تعكسه الأوضاع الميدانية، تطور كافٍ في وسائل جمع الأزبال ونقلها والتخلص منها.
ففي عدد من النقط والأحياء، باتت حاويات النفايات ومحيطها محطات لتجمع الأزبال التي تظل أحيانا لأيام دون نقلها إلى المطرح المخصص لطرحها، مخلفة مشاهد تسيء إلى جمالية المدينة وتثير استياء السكان، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة يومية مع الروائح الكريهة وتراكم المخلفات، في انتظار تدخل فعلي ينهي هذا الوضع.
وتشمل هذه الظاهرة، وفق المعطيات المتداولة محليا، الحي الصناعي وحي الزهراء ومركز المدينة، المعروف أيضا بالنقطة الكيلومترية 30، فضلا عن رياض وملاك الساحل ومحيط الإقامة السكنية العمراني، وهي الظاهرة التي لم يسلم منها كذلك حتى التجزئة الجديدة التي تحمل اسم (فجر النصر) حيث تتكرر مشاهد انتشار النفايات بالقرب من الحاويات وعلى جنبات الأزقة والشوارع، بما يحول بعض الفضاءات إلى بؤر للتلوث ومظاهر البشاعة العمرانية.
ولا تقف تداعيات هذا الوضع عند حدود تشويه المشهد الحضري، بل تمتد إلى مخاوف مرتبطة بالنظافة والصحة العامة، خصوصا عندما تتراكم النفايات المنزلية لفترات طويلة، وتصبح عرضة للعبث أو الانتشار بفعل الرياح والحيوانات الضالة، في مشهد يزيد من معاناة الساكنة ويطرح أسئلة ملحة بشأن مدى انتظام خدمات جمع النفايات ونجاعة تدبيرها.
ويبدو أن التوسع العمراني الذي تعرفه حد السوالم يفرض على المجلس الجماعي مراجعة مقاربته في تدبير قطاع النظافة، سواء من حيث توفير العدد الكافي من الشاحنات والآليات، أو ضمان الصيانة المستمرة للمعدات المتاحة، أو تنظيم جولات الجمع وفق برنامج يستجيب للحاجيات المتزايدة للأحياء والتجمعات السكنية. فمدينة تتسع عمرانيا وسكانيا لا يمكن تدبير نفاياتها بالوسائل نفسها التي كانت كافية في مراحل سابقة من نموها.
غير أن ضعف الإمكانيات، إن كان من بين أسباب هذا الوضع، لا يعفي المسؤولين من واجب التواصل مع الساكنة، وتوضيح التدابير المتخذة لمعالجة الاختلالات، والعمل على ضمان الحد الأدنى من انتظام الخدمة. فالنظافة ليست خدمة ثانوية أو ترفا عمرانيا، بل مرفق أساسي يرتبط مباشرة بجودة الحياة وبحق السكان في بيئة سليمة.
وفي سياق الجدل المتصاعد حول تدبير هذا القطاع، تبرز أيضا معطيات متداولة بشأن سائق مكلف بنقل النفايات مقرب من نائب لرئيس الجماعة، قيل إنه فضل الاختلاء بنفسه مهملات المهمة المنوطة به، بعدما ركن الشاحنة بالقرب من “مقبرة الجوالة” ليلة أمس السبت، في واقعة أثارت تساؤلات بشأن ظروف استعمال آليات الجماعة ومدى احترام الالتزامات المهنية المرتبطة بها.
وتتطلب هذه الواقعة، بالنظر إلى خطورتها المحتملة، توضيحا من الجهات المعنية، والتحقق من ظروفها وملابساتها، بما في ذلك أسباب توقف الشاحنة عن العمل، ومدى ارتباط ذلك بتعطل خدمة جمع النفايات.
لكن، بعيدا عن تفاصيل هذه الحادثة، فإن استمرار تراكم الأزبال في عدد من أحياء المدينة يضع تدبير قطاع النظافة أمام اختبار حقيقي، ويجعل المجلس الجماعي مطالبا بتقديم أجوبة واضحة بشأن الإمكانيات المتوفرة، وعدد الشاحنات العاملة، وبرنامج جمع النفايات، وآليات مراقبة أداء العاملين، والإجراءات المتخذة عند تسجيل أي تقصير.
كما يفرض الوضع ضرورة اعتماد تدبير أكثر مهنية ونجاعة للشأن المحلي، قائم على التخطيط والاستباقية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل الاكتفاء بالتدخلات الظرفية التي لا تلبث أن تتراجع معها مظاهر النظافة لتعود النفايات إلى احتلال الفضاءات العامة.
وتتطلع ساكنة حد السوالم إلى أن تتحول شكاواها المتكررة إلى موضوع تدخل جدي من طرف المسؤولين، من خلال وضع خطة واضحة ومستدامة لتدبير النفايات، وتعزيز الموارد اللوجستية والبشرية، ومراقبة احترام أوقات الجمع، مع تحديد المسؤوليات داخل المرفق الجماعي.
فليس من المقبول أن يتحول انتشار الأزبال إلى مشهد مألوف في مدينة تطمح إلى تعزيز مكانتها ضمن المدن الصاعدة، بينما يظل تدبير النظافة عاجزا عن مواكبة توسعها. وبين مطالب السكان ببيئة نظيفة وانتظاراتهم من المنتخبين، يبقى الرهان الحقيقي هو الانتقال من تدبير الاختلالات بعد تفاقمها إلى سياسة محلية فعالة تجعل النظافة مسؤولية يومية لا تحتمل التأجيل.
وفي انتظار ذلك، تستمر النفايات المتراكمة في عدد من أحياء حد السوالم في إثارة الغضب والاستياء، فيما تتجه الأنظار إلى المجلس الجماعي لمعرفة ما إذا كان سيتحرك لتدارك الوضع، أم ستظل شوارع المدينة وأزقتها رهينة أزمة نظافة تبحث عن حلول عملية ومسؤولين قادرين على تنفيذها.


















