بلاحدود bilahodoud.ma
أثارت مجلة “جون أفريك” شكوكا بشأن زيارة الدولة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا، بعدما اقترح قصر الإليزيه الأسبوع الثالث من يناير 2027 موعدا محتملا، في انتظار موافقة الديوان الملكي، وسط صمت رسمي في الرباط وباريس، وتأجيلات متكررة للزيارة التي كانت مقررة خلال خريف 2026.
وترى المجلة أن الحماس المشترك الذي رافق المصالحة بين البلدين لم يعد قائما، رغم اعتراف باريس بسيادة المغرب على صحرائه في يوليوز 2024. فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يقترب من نهاية ولايته في ماي 2027، وسط أزمة سياسية وضغوط مالية، بينما تتساءل الرباط عن جدوى منح مكسب دبلوماسي لرئيس يعيش آخر أشهره في السلطة.
وفي تفسيره لأسباب الفتور، أشار الباحث في العلوم السياسية محمد الطوزي إلى أهمية العلاقات الشخصية في تدبير العلاقات الدولية، معتبرا أن تراجع الروابط التي طبعت العلاقة بين الرباط وباريس في عهد جاك شيراك ساهم في اتساع دائرة سوء الفهم والخلافات.
ملف سبتة يعيد التوتر إلى الواجهة
وتضع المجلة تصريحات ماكرون بشأن أزمة الهجرة في سبتة ضمن أبرز أسباب التوتر، بعدما وصف تدفقات المهاجرين نحو المدينة، خلال تصريحات في شتنبر وأكتوبر 2026، بأنها “هجوم” على إسبانيا، متحدثا أيضا عن محاولات لزعزعة استقرارها.
واعتبرت مصادر «جون أفريك» أن تبني ماكرون للرواية الإسبانية، رغم إقرار رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز بعدم وجود أدلة على تورط المغرب، أثار استياء الرباط، خصوصا أن سبتة ومليلية ترتبطان بملف سيادي حساس بالنسبة إلى المملكة.
وبحسب المجلة، فإن هذه المواقف تعزز الانطباع بأن باريس باتت أكثر ارتباطا بالموقف الأوروبي، في وقت يحرص فيه المغرب على تدبير شراكاته وفق حساباته السيادية، بعيدا عن الضغوط السياسية.
ولم يقتصر التوتر على المواقف الرسمية، إذ أشارت المجلة إلى استمرار انتقادات بعض الأوساط الإعلامية الفرنسية للمغرب، إلى جانب إعادة إثارة قضية “بيغاسوس”، بما يعكس، وفق قراءتها، استمرار مناخ الشك رغم المصالحة السياسية.
وتعتبر “جون أفريك” أن ملف الصحراء لم يعد يوفر الدافع نفسه لتنظيم زيارة دولة، بعدما أعلنت باريس دعمها للموقف المغربي سنة 2024، وهو التوجه الذي تعزز بقرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، والذي جعل مقترح الحكم الذاتي أساسا للمفاوضات.
وبذلك، لم تعد الرباط، وفق تحليل المجلة، بحاجة إلى زيارة ملكية جديدة لتثبيت مكاسب دبلوماسية تحققت بالفعل، خصوصا أن العلاقات الاقتصادية والمصالح الاستراتيجية بين البلدين تتيح استمرار التعاون بصرف النظر عن هوية الرئيس الفرنسي المقبل.
كما استبعدت المجلة أن يشكل توقيع معاهدة صداقة جديدة مبررا كافيا لتنظيم الزيارة، معتبرة أن الاتفاقات القانونية يمكن استكمالها خلال اجتماعات ثنائية رفيعة المستوى، دون الحاجة إلى مراسم زيارة دولة.
وفي هذا السياق، توقفت عند نتائج الاجتماع المغربي الفرنسي رفيع المستوى المنعقد بالرباط يومي 15 و16 يوليوز 2026، والذي أفضى إلى اتفاقات قطاعية، دون تحقيق تقدم حاسم في ملفات استراتيجية، من بينها الربط الكهربائي والتعاون الدفاعي ونقل التكنولوجيا.
الطاقة النووية.. فرصة لم تنضج بعد
وترى المجلة أن التعاون في مجال الطاقة النووية المدنية كان من الممكن أن يمنح الزيارة بعدا استراتيجيا، بالنظر إلى حاجات المغرب المتزايدة للطاقة، ودورها في دعم التصنيع وتحلية المياه وإنتاج الهيدروجين الأخضر.
غير أن غياب اتفاق ملموس خلال اجتماعات يوليوز، إلى جانب تأخر البرامج الفرنسية الخاصة بالمفاعلات النووية المصغرة، يقلص قدرة باريس على تقديم عرض متكامل يستجيب لتطلعات الرباط في المرحلة الراهنة.
وخلصت “جون أفريك” إلى أن زيارة الملك محمد السادس إلى فرنسا تظل ممكنة، لكنها لم تعد تحظى بالأهمية نفسها التي كانت لها في خريف 2024. وبينما حقق المغرب مكاسب مهمة في ملف الصحراء، يتيح له عامل الوقت التريث في تحديد موعد الزيارة ومضمونها، وربما انتظار الانتخابات الرئاسية الفرنسية لفتح صفحة جديدة مع الرئيس المقبل.


















