بلاحدود bilahodoud.ma
أطلقت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس التي يرأسها الملك محمد السادس، اليوم الأربعاء 26 غشت 2026، عملية واسعة لتوزيع الحقائب المدرسية واللوازم والقرطاسية على تلاميذ من أسر مقدسية محدودة الدخل، وذلك بالتزامن مع الاستعدادات لانطلاق الموسم الدراسي 2026-2027.
وتندرج هذه المبادرة ضمن برنامج الدخول الاجتماعي والاقتصادي في القدس، وفي إطار التزام الوكالة بدعم قطاع التعليم، وفق برنامجها المندمج للفترة الممتدة بين 2027 و2030. وتشمل العملية توزيع أكثر من 3000 حقيبة مدرسية مجهزة بمختلف المستلزمات الضرورية، بتمويل من مجلس جماعة فاس والجمعية المغربية لدعم الإعمار في فلسطين.
وانطلقت عملية التوزيع من قرية النبي صموئيل شمال غرب القدس، قبل أن تمتد إلى عدد من المناطق والبلدات، من بينها سلوان جنوب البلدة القديمة، حيث استفاد تلاميذ جمعية ومدرسة سراج القدس، ومؤسسة البستان، وملتقى التراث الشبابي المقدسي، إلى جانب جمعية سيدات أم ليسون في رأس العامود وجمعية وادي الجوز الخيرية.
كما تشمل المبادرة مناطق الرام وجبع وباب العامود والبلدة القديمة والمزيرعة والطور وباب الساهرة وبيت حنينا، فضلا عن مخيمي شعفاط وقلنديا والجديرة وبيرنبالا والعيزرية.
وتستهدف العملية تلاميذ المرحلتين الأساسية العليا والثانوية، خصوصا أبناء الأسر المتعففة ومحدودة الدخل، والأيتام، وأبناء الأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب تلاميذ المدارس التابعة لمديرية التربية والتعليم في القدس وضواحيها، مع إعطاء الأولوية للمؤسسات التعليمية التي تعرف أعلى مستويات الاحتياج.
وتضم الحقيبة المدرسية مجموعة من المستلزمات الأساسية، من بينها حقيبة ظهر مخصصة للاستعمال اليومي، ودفاتر للغة العربية والإنجليزية والرسم، وأقلام وأدوات للكتابة والتلوين، ومقلمة مدرسية، فضلا عن لوازم أخرى يحتاجها التلميذ خلال مساره الدراسي.
وأكدت وكالة بيت مال القدس الشريف أن هذه المبادرة تحمل أبعادا اجتماعية وإنسانية، بالنظر إلى مساهمتها في تخفيف تكاليف الدخول المدرسي عن الأسر المقدسية التي تواجه صعوبات اقتصادية، ومساعدة الأطفال على استئناف دراستهم في ظروف أفضل.
كما تراهن الوكالة من خلال هذه العملية على تعزيز صمود الأسر المقدسية وتشجيع الأطفال على مواصلة تعليمهم، باعتبار المدرسة والتعليم من الركائز الأساسية للحفاظ على الهوية الفلسطينية للمدينة المقدسة.
وعبر عدد من الأطفال والأسر المستفيدة عن ارتياحهم لهذه المبادرة، مؤكدين أن توفير الحقائب والقرطاسية خفف عنهم جزءا من تكاليف الدخول المدرسي، ومنح التلاميذ دفعة معنوية للعودة إلى مقاعد الدراسة.
وفي هذا السياق، عبر الطفل عليان مجدي عليان عبيد، من قرية النبي صموئيل، عن سعادته بالحقيبة التي تسلمها، مشيرا إلى أنها تتضمن مختلف الأدوات التي يحتاجها في المدرسة، فيما أعربت الطفلة نغم بركات، البالغة من العمر تسع سنوات، عن فرحتها بالحقيبة والدفاتر والألوان التي حصلت عليها، خاصة بعدما علمت أنها مقدمة من المغرب.
من جهتها، أكدت نور عليان، وهي أم لثلاثة أطفال متمدرسين، أن المبادرة ساهمت في تخفيف الأعباء المالية عن الأسر، خصوصا العائلات التي تضم عددا كبيرا من الأطفال، معربة عن شكرها للملك محمد السادس وللشعب المغربي.
بدورها، اعتبرت نوال بركات، رئيسة الجمعية النسوية في النبي صموئيل ومعلمة في مدرسة القرية، أن هذه المبادرة تشكل دعما مهما لأطفال المنطقة مع بداية الموسم الدراسي، مشيدة بالمساهمات المقدمة من مجلس جماعة فاس والجمعية المغربية لدعم الإعمار في فلسطين.
وأوضحت أن توفير الحقائب واللوازم المدرسية لا يقتصر أثره على الجانب المادي، بل يساهم أيضا في إدخال الفرح إلى نفوس الأطفال والأسر، ويمنح التلاميذ فرصة لبدء موسمهم الدراسي في ظروف أكثر ملاءمة.
وفي السياق ذاته، أكدت حياة صغير، مديرة العلاقات العامة في جمعية سيدات أم ليسون، أن الدعم المغربي الموجه إلى الأسر المقدسية، وخاصة الأيتام والفئات المحتاجة، يشكل سندا مهما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مشيرة إلى أن حصول الطفل على حقيبة جديدة يساعده على الاندماج مع زملائه ويجنبه الإحساس بالنقص أو التمييز.
أما تيسير الرجبي، رئيس جمعية ومدرسة سراج القدس، فأبرز أهمية المبادرة في تخفيف المصاريف التي تتحملها الأسر، ولا سيما تلك التي لديها عدد كبير من الأطفال، معربا عن تقديره لوكالة بيت مال القدس الشريف وللمملكة المغربية.
من جانبه، أوضح محمد الأعور، مدير ملتقى التراث الشبابي المقدسي، أن المبادرة توفر للتلاميذ جزءا مهما من احتياجاتهم المدرسية، وتساعدهم على العودة إلى مدارسهم في ظروف مماثلة لزملائهم، بما يعزز شعورهم بالاندماج ويخفف من آثار الظروف الاجتماعية الصعبة.
وتأتي هذه العملية في سياق توجه أوسع لوكالة بيت مال القدس الشريف لدعم قطاع التعليم في المدينة، إذ كانت الوكالة قد أعلنت في 15 يوليوز 2026 بمدينة رام الله عن المحاور الأساسية لبرنامجها المندمج لدعم التعليم والتدريب في القدس للفترة 2027-2030.
ويرتكز البرنامج على تحسين البيئة المدرسية، وتوسيع برامج المنح الدراسية والإقامات التدريبية لفائدة الطلبة المقدسيين في الجامعات الفلسطينية والمغربية، إلى جانب دعم مشاريع الطلبة عبر حاضنة للمقاولات الناشئة والتقنيات الرقمية، وتعزيز الأنشطة اللامنهجية والمبادرات الرامية إلى صيانة الهوية الفلسطينية للقدس.


















