بلاحدود bilahodoud.ma
عندما يعجز السياسي عن تقديم أي حصيلة مقنعة لخدمة المواطنين، وعندما تخور قواه في تدبير الشأن العام وتفشل خططه في الاستحواذ والهيمنة، لا يبقى أمامه سوى اللجوء إلى سلاح المفلسين: الإنشاء الركيك، واللغة الخشبية، ومحاولة تصفية الحسابات الشخصية عبر التباكي ولعب دور الضحية.
هذا بالضبط ما تفصح عنه خرجات محمد أوزين الأخيرة، التي غلب عليها طابع السعار السياسي والتخبط المؤسساتي، بعد أن اصطدمت طموحاته العبثية بجدار المؤسسات الحرة والصحافة الجادة التي رفضت أن تكون مجرد لوحة مفاتيح لتمرير أهدافه الضيقة.
من المفارقات المضحكة حقاً أن يتحدث أوزين عن الأخلاق والقيم، وهو الذي جعل من المواعيد السياسية مسرحاً للبهلوانيات والخطابات الاستعراضية الفارغة التي لا تسمن ولا تغني من جوع. فحين يضيق الخناق على سياسي أدمن ركوب الموجات والبحث عن البطولات الوهمية، يشرع في توزيع الاتهامات يميناً ويساراً، متوهماً أن لغة التهديد والوعيد يمكن أن تخفي عجزه البنيوي عن مواجهة الحقيقة بالحجة والدليل والمنطق القانوني السليم.
لقد برع أوزين في نسج بطولات وهمية لنفسه ولحزبه، متناسياً أن الرأي العام الوطني لم يعد يبتلع هذه الأسطوانات المشروخة. فحين طُرح أمامه محك المناظرة والمواجهة بالحجة القانونية والسياسية، آثر كعادته الهروب إلى الأمام والاختباء خلف البيانات البليدة والأساليب الصبيانية، مكرراً أسطوانة “ضربني وبكا وسبقني وشكا”.
إن التطاول على الصحافة الوطنية وقاماتها الإعلامية لن يغطي على الفشل الذريع في تدبير المحطات الحزبية والمؤسساتية. فالصحافة الحرة لم تكن قط، ولن تكون، ضيعة خاصة يحركها سياسيون فشلوا حتى في تدبير اختلافاتهم الداخلية، فتحولوا إلى معاول هدم لكل ما هو جاد ومسؤول في المشهد الوطني، في ضرب سافر لمقومات التأطير الديموقراطي.
وليعلم محمد أوزين، ومن يسبحون في فلكه، أن زمن الوصاية وتدجين الأقلام وتجاوز الضوابط القانونية الناظمة لعمل المؤسسات قد ولى بلا رجعة. فالصحافة ستظل دائماً مرآة كاشفة لعورات المتاجرين بالسياسة، والصخرة الصلبة التي تتكسر عليها كل أطماع العبث والوصاية، مهما بلغت حدة الخطابات الهستيرية وتناسلت البيانات الاستعراضية.













