بلاحدود bilahodoud.ma – جمال اشبابي – باريس
كلما خطا المغرب خطوة إلى الأمام، علت أصوات النشاز من وراء البحار. لا شيء جديد تحت الشمس: بلد ينهض بثقة، يستثمر في بنياته، ينتزع اعترافات دبلوماسية لصالح قضاياه، فيرتبك خصومه في الجوار، وتتحرك بعض الأقلام في باريس وبروكسل ولندن لتعيد ترديد نفس الأسطوانة المشروخة.
في صيف 2021، فجروا “فضيحة بيغاسوس” وكأنها نهاية العالم. أدرجوا أرقاما على قوائم، ثم أخرجوا العناوين بصيغة “التجسس المؤكد”، بينما الحقيقة أن المغرب نفى رسميا ورفع دعاوى تشهير ما زالت تتأرجح في محاكم أوروبا. لكن ماذا يفعلون بالأرقام القاسية؟ الولايات المتحدة اعترفت بسيادة المغرب على صحرائه (دجنبر 2020)، إسبانيا لحقت بالركب (مارس 2022)، وعشرات القنصليات فتحت أبوابها في العيون والداخلة. خصوم المملكة أُصيبوا بصدمة دبلوماسية، فاخترعوا قصة “الاختراقات”.
ثم جاء عام سنة 2022 ليحمل “موروكو غيت”، رواية فساد في البرلمان الأوروبي. طبعا، لم يكن ينقصها سوى العناوين المتضخمة: “مغرب يشتري الذمم ويخترق المؤسسات”. لكن ماذا قالت الحقيقة؟ في 2024 أعلنت بلجيكا أن لا محاكمة لـ”المشتبهين المغاربة”. انتهى الفيلم قبل أن يبدأ. لكنها كانت ضجة مفيدة في وقت حساس، تزامنت مع مفاوضات الصيد والفلاحة، ومع تمدد الاعتراف الدولي بالحكم الذاتي. هل هي مصادفة؟ لا، بل سيناريو مكرر: كلما حقق المغرب نقطة، سارع خصومه إلى افتعال “تسريب”.
وبينما كانوا يروجون “الفضائح”، كانت عجلة الدبلوماسية المغربية تسابق الزمن. فمنذ 2020 توالت الاعترافات الدولية بمقترح الحكم الذاتي: الولايات المتحدة أولاً (دجنبر 2020)، ثم ألمانيا أعادت تموضعها (يناير 2022)، وإسبانيا أعلنت دعمها الصريح (مارس 2022)، وفرنسا نفسها لم تستطع إلا أن تلمح بالقبول تحت ضغط الحقائق. بل أكثر من ذلك: أكثر من 30 دولة فتحت قنصليات في العيون والداخلة، من الإمارات إلى الأردن، من البحرين إلى السنغال، من سيراليون إلى جيبوتي. هذه ليست “أحلاما مغربية”، بل حقائق موثقة تقوض سردية الخصوم وتفسر نوبات الهستيريا الإعلامية المتكررة.
واليوم، في صيف 2025، عادت لوموند بسلسلة “لغز محمد السادس”. عنوان جذاب، لكنه لا يحمل جديدا. مجرد إعادة تدوير لما قيل ويقال منذ عقدين، مع رشة من الدراما الفرنسية. التوقيت؟ بالطبع ليس بريئا. المغرب يجهز لمونديال 2030، يضاعف طاقة مطاراته إلى 80 مليون مسافر، يكسر الأرقام القياسية في السياحة (17.4 مليون زائر عام 2024)، ويجذب استثمارات أجنبية ارتفعت 55% في عام واحد. أي عقل رشيد يرى أن هذا بلد ينهار؟ بل العكس: بلد يصعد، فتتصاعد معه نوبات الغيرة المرضية.
وآخر “إبداع” كان ما سمي بـ”تسريبات جبروت”. اسم على مسمى: جبروت الحقد أكثر من جبروت الحقيقة. أوراق مسربة بلا سياق، أبطالها دائما وجوه من “الكومبارس” المرتبطين باللوبي الجزائري في أوروبا. نفس الوصفة المعتادة: رمي الاتهامات جزافا، صبغها بطلاء “وثائق مسربة”، ثم تسويقها كأنها إنجيل جديد. لكن النتيجة هزيلة: ضجيج إعلامي ليومين، ثم صمت لأن الأدلة أضعف من أن تصمد أمام أي قاض. باختصار: “جبروت” ليست فضيحة مغربية، بل فضيحة صحفية لمن صدقها وروّجها.
المثير للضحك أن خصوم المغرب يكررون نفس الأسلوب منذ عقود: يعجزون عن مجاراة المشاريع على الأرض، فيستعيضون عنها بأوراق ملفقة في الصحف. يريدون أن يقنعوا العالم بأن بلدا ينمو بنسبة 3.2%، ويستعد لتنظيم كأس عالم، ويستقطب المليارات من الاستثمارات، هو بلد على شفا الانهيار! أي كوميديا هذه؟
الحقيقة أن المغرب أكبر من حملاتهم. أكبر من قصص “بيغاسوس” و”موروكو غيت” و”جبروت”. أكبر من أقلام مأجورة هنا أو هناك. بلد يتجه نحو المستقبل بقطار فائق السرعة، بينما خصومه عالقون في قطار بخاري يئن في محطة التاريخ. لذلك سيبقى المغرب يصعد، وسيبقى الآخرون يصرخون. فالمعادلة بسيطة: كلما ارتفع المغرب، ارتفع الصراخ.




















