محمد راقي – بلاحدود bilahodoud.ma
يبرز المسرح الكبير بالرباط كواحد من أهم المشاريع الثقافية التي تعكس التحولات العميقة التي تعرفها المملكة، في ظل الرؤية المتبصرة التي يقودها الملك محمد السادس، والرامية إلى ترسيخ الثقافة كدعامة أساسية للتنمية وتعزيز إشعاع المغرب دولياً.
هذا الصرح المعماري الذي يتوسط العاصمة الرباط، لا يختزل في كونه فضاءً لاحتضان العروض الفنية، بل يشكل لبنة مركزية في مشروع وطني متكامل يسعى إلى إعادة الاعتبار للفعل الثقافي، وجعله في صلب الدينامية المجتمعية والاقتصادية.
وبتصميمه الهندسي المتميز على ضفاف نهر أبي رقراق، يعكس المسرح الكبير تلاقحاً متناغماً بين الإرث التاريخي للمدينة وطموحاتها المستقبلية، حيث تتجاور رمزية الماضي مع رهانات الحداثة في صورة معمارية فريدة.
وفي هذا الإطار، يندرج هذا المشروع ضمن رؤية ملكية شاملة تروم جعل الفنون رافعة للتنمية البشرية ووسيلة لتعزيز الذوق العام، إلى جانب دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، بما يكرس مكانة المغرب كقطب ثقافي إقليمي ودولي.
كما يضطلع المسرح الكبير بدور محوري في احتضان التظاهرات الفنية الكبرى، وفتح المجال أمام المبدعين المغاربة للتألق، فضلاً عن كونه فضاءً لتبادل الثقافات وترسيخ قيم الانفتاح والتعايش.
وبذلك، يجسد هذا المعلم الثقافي إرادة واضحة في بناء نموذج تنموي متوازن، يجمع بين التطور العمراني والعمق الحضاري، ويؤكد أن الرهان على الثقافة، كما يريده الملك محمد السادس، هو استثمار في الإنسان وفي مستقبل المغرب.


















